علي العارفي الپشي

131

البداية في توضيح الكفاية

المصحّحة للتجوز بين المعنى الحقيقي والمعنى المجازي ، لان المعنى المجازي منتف إذا كان استعمال المشتق في موارد الانقضاء بلحاظ حال التلبس ممكنا كما رأيت في مثل ( جاءني الضارب أمس ) إذا كان لفظ الأمس قيدا لحال التلبس ، فلا يرد اعتراض المعترض بلزوم كثرة المجاز المخالف للأصل على الحقيقة الموافقة له ، بناء على وضع المشتق لخصوص المتلبس بالمبدأ في الحال ، كما اختاره المصنف صاحب ( الكفاية ) قدّس سرّه ، وقال : بامكان استعمال المشتق في موارد انقضاء المبدإ على نحو الحقيقة لأجل ملاحظة حال التلبس . قوله : وهذا غير استعمال اللفظ فيما لا يصح استعماله . . . الخ واستعمال المشتق في موارد الانقضاء بلحاظ حال التلبس غير استعمال اللفظ في المعنى الذي لا يصح استعمال هذا اللفظ في ذاك المعنى على وجه الحقيقة ، وذلك مثل استعمال لفظ الأسد في الرجل الشجاع ، فان لفظ الأسد إذا استعمل فيه فسيكون لا محالة مجازا على مذهب غير السكاكي صاحب ( مفتاح العلوم ) ، لأنه يقول بالحقيقة الادّعائية فيه ، وهذا بخلاف استعمال المشتق في موارد الانقضاء ، فإنه إذا لوحظ فيها حال التلبس فلا يكون مجازا بل حقيقة كما لا يخفى . قوله : فافهم هو إشارة إلى ضعف قوله : فلا وجه لاستعماله وجريه على الذات مجازا وبالعناية ، فان امر الاستعمال وكيفيته يكون بيد المستعمل ، فان شاء لاحظ حال التلبس في موارد انقضاء المبدإ حال الجري ، فيكون استعمال المشتق حقيقيا ، وان شاء لاحظ حال الانقضاء فيكون مجازيا ، ولا يكون استعمال المجازي مع التمكن من الحقيقي أمرا ممنوعا عنه . ولذا قيل إن أكثر المحاورات مجازات ، ولذا قيل أيضا ان باب المجاز واسع كما في ( المعالم ) . قوله : ثم إنه ربما أورد على الاستدلال بصحة السلب بما حاصله . . . الخ اعترض صاحب ( البدائع ) قدّس سرّه على صحة السلب بأنه ان أريد بصحة سلب الضارب ، مثلا عمن انقضى عنه المبدأ ، سلبه عنه مطلقا ، اي فعلا وسابقا ، فهذا غير سديد ، لكونه كذبا محضا بعد فرض كون من انقضى عنه المبدأ ضاربا سابقا ، وان أريد سلبه عنه