علي العارفي الپشي
106
البداية في توضيح الكفاية
الأزمنة الثلاثة ، إلّا انه ليس من جهة الوضع ، بل من جهة ان الامر الزماني لا بد أن يقع في أحد الأزمنة . فتلخص مما ذكرنا ان الافعال لا تدل على الزمان ، وان استعمالها في جميع الموارد على نحو الحقيقة ، ولا فرق بين استعمالها في الزمان وما فوقه ، واستعمالها في الزماني . فالاسناد في الجميع اسناد حقيقي . امتياز الماضي من غيره : قوله : نعم لا يبعد ان يكون لكل من . . . الخ ولكن مع هذا كله يمتاز الفعل الماضي عن المضارع بخصوصية ثابتة في كل واحد منهما ، ولأجل تلك الخصوصية لا يصح استعمال أحدهما في موضع الآخر ويكون الاستعمال غلطا واضحا . وتفصيل ذلك : ان الخصوصية في الفعل الماضي هي انه وضع للدلالة على قصد المتكلم الحكاية عن تحقق المبدإ مقيّدا بكونه قبل زمان التكلم . وهذه الدلالة موجودة في جميع موارد استعماله سواء كان الاسناد إلى نفس الزمان وما فوق الزمان من المجردات كالباري عزّ اسمه ، أم كان إلى الزماني فقولنا : مضى الزمان يدل على قصد المتكلم الحكاية عن تحقق الزمن قبل زمن التكلم بهذا وكذا قولنا علم اللّه وأراد اللّه ، يدل على أن المتكلم قاصد للاخبار عن تحقق المبدإ وتلبّس الذات به قبل زمن التكلم وان كان صدور الفعل مما هو فوق الزمان لا يقع في زمان . وكذلك إذا اسند الفعل إلى الزماني نحو ( قام زيد ) و ( ضرب عمرو بكرا ) ، فإنه يدل على قصد المتكلم الاخبار عن تحقق المبدإ وتلبس الذات به قبل زمان التكلم بهذا الكلام . فهذه الخصوصية موجودة في الفعل الماضي في جميع موارد استعمالاته من دون دلالة على وقوع المبدإ في الزمان الماضي . نعم بين الاسناد إلى الزماني والاسناد إلى غيره فرق من ناحية أخرى وهي ان الاسناد إلى الزماني نحو ( ضرب زيد عمروا ) يدل بالالتزام على وقوع الحدث في الزمان الماضي فهذه الدلالة وان كانت موجودة إلّا انها غير مستندة إلى اخذ الزمان