علي العارفي الپشي
107
البداية في توضيح الكفاية
في الموضوع له ، بل من جهة ان صدور الفعل من الزماني قبل حال التكلم يستلزم وقوعه في الزمان الماضي لا محالة . واما الخصوصية في الفعل المضارع فهي انه وضع للدلالة على قصد المتكلم الحكاية عن تحقق المبدإ في زمن التكلم أو ما بعده ولا يدل على وقوعه في الحال أو الاستقبال ، كيف ؟ فان دلالته على ذلك في جميع موارد اسناده على حد سواء . فلا فرق بين اسناده إلى الزمان وإلى ما فوقه كقولنا ( يمضي الزمان ) و ( يعلم اللّه ) و ( يريد اللّه ) ، وبين اسناده إلى الزماني نحو ( يضرب زيد عمروا ) غاية الأمر إذا اسند إلى الزماني يدل على وقوع المبدإ في الزمان الحال أو الاستقبال بالالتزام من جهة ان فاعل الزماني يوقع فعلا في الزمن لا محالة . وإلّا فالمضارع بوضعه لا يدل إلّا على تحقق المبدإ حال التكلم أو ما بعده من دون ان يدل على وقوعه في الزمان ، وعليه فدعوى دلالة الفعل الماضي أو المضارع بنفسيهما على الزمان الماضي أو على الحال أو الاستقبال بالتضمن ، كما يستفاد ذلك من قول النحاة على نحو كان الزمان جزءا للموضوع له ، مما لا وجه له وان كانا يدلان على الزمان الماضي أو الحال أو الاستقبال بالالتزام من حيث إن لمعناهما خصوصية تنطبق في أحدهما على الزمان الماضي ، وفي الآخر على الزمان الحال أو الاستقبال فيما إذا اسند إلى الزمانيات . قوله : ويؤيده ان المضارع يكون مشتركا معنويا بين الحال والاستقبال . . . الخ ذكر المصنف مؤيدا لعدم دلالة الفعل على الزمان تضمنا ، ويدل عليه التزاما إذا اسند إلى الزماني ، وهو اشتراك الفعل المضارع بين الحال والاستقبال ، ولا معنى للاشتراك المعنوي فيه إلّا ان يكون للمضارع معنى قد صح انطباقه على كل منهما ، لا انه موضوع لزمان جامع بينهما ، إذ لا زمان يجمع بينهما . توضيح : وهو ان المراد من الزمان الذي يدل عليه الفعل التزاما إذ اسند إلى الزماني ، لخصوصية ، وهي التحقق في الفعل الماضي ، والترقب في الفعل المضارع ، هو مصداق الزمان ، لان وقوع الحدث المحقق ، أو وقوع الحدث المترقب ، أو وقوع