الشيخ محمد باقر الإيرواني

7

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى

كان أقل - لدفعه عن جاره ، فإن حديث نفي الضرر ورد مورد المنّة ، ولا منّة في الإلزام بتحمّل الضرر - ولو كان أقل - لأجل دفعه عن الغير . اللهم إلّا أن يقال : إن الالزام بتحمّل الضرر ما دام هو أقل لأجل أن لا يتضرر الجار هو منّة بلحاظ نوع الأمة ، والحديث وارد مورد المنّة على النوع دون الأشخاص ، فيجب بناء عليه تحمّل الشخص الضرر ما دام أقل لدفعه عن الجار . « 1 » هذا كله إذا لم يكن الضرر متوجّها في حدّ نفسه إلى الشخص وإلّا يلزم أن يتحمّله هو دون أن يوجّهه إلى الغير ، وهو مطلب واضح ، كما لو فرض أن السيل كان باتجاه دار شخص معيّن فإنه لا يجوز له وضع سدّ أمامه ليتّجه الماء إلى غير داره ، فإن هذا خلاف المنّة جزما . توضيح المتن : ثمّ انقدح بذلك : هذا لم ينقدح مما سبق إلّا بتأويل بعيد ، بأن يقال : إن الجمع العرفي بالحمل على الحكم الاقتضائي أو الحكومة قد اتّضح أنه ممكن فيما إذا كان أحد العنوانين أوّليا والآخر ثانويا ، وأما إذا كانا معا ثانويين فيتضح أنه لا يمكن الجمع المذكور بل يلزم تطبيق شيء آخر عليهما ، وهو التزاحم الملاكي أو التعارض . العارضين : أي العنوانين الثانويين العارضين . تزاحم المقتضيين : يعني تزاحم الملاكين . ما كان مقتضيه : أي ملاكه .

--> ( 1 ) يمكن أن يقال : إن عدم إلزام الشخص بتحمّل الضرر ولو كان أقل هو منّة على النوع أيضا ، ولا تختص المنّة على النوع بغير ذلك . ولعلّه إلى هذا أشار قدّس سرّه بالأمر بالتأمل .