الشيخ محمد باقر الإيرواني
664
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى
وبهذا نختم حديثنا عن الدليل الأوّل من الأدلّة الأربعة على إثبات جواز تقليد الميت ، ونتعرّض بعد هذا إلى الدليل الثاني . الدليل الثاني : قد يتمسّك كدليل ثان على إثبات جواز تقليد الميت بإطلاق الآيات الكريمة وإطلاق الروايات الشريفة ، بتقريب أن ما دلّ منها على جواز التقليد لم يقيّد بما إذا كان المجتهد حيّا ، بل هي مطلقة من هذه الناحية . « 1 » وفي مقام المناقشة ذكر قدّس سرّه جوابين عن إطلاق الآيات ، وجوابين عن إطلاق الروايات . أما الجوابان عن إطلاق الآيات فهما : 1 - إنه قد تقدّم سابقا أن الآيات الكريمة - التي هي من قبيل آية النفر وآية السؤال - لا تدل على جواز التقليد رأسا ، حيث ذكرنا أن من المحتمل أن يكون المقصود من آية النفر هو وجوب الانذار كي يتحقّق الحذر بعد ذلك إذا حصل العلم ، وليس المقصود وجوب الحذر تعبّدا ، وهكذا الحال بالنسبة إلى آية السؤال يحتمل أن يكون المقصود اسألوا أهل الذكر كي يجب عليكم العمل إذا تحقّق العلم ، لا أنه يجب العمل تعبّدا ، ومعلوم أن العمل لأجل تحقّق العلم ليس من التقليد في شيء ، وإنما التقليد هو العمل بقول الغير تعبّدا . 2 - إنه على تقدير التنزّل وتسليم دلالة الآيات الكريمة على جواز التقليد فليس لها إطلاق لحالة موت المجتهد ، إذ هي في مقام البيان من ناحية أصل التشريع ، وليست في مقام البيان من ناحية خصوصياته وتفاصيله ، أي هي ليست ناظرة إلى حالة موت المجتهد وأنه يجوز تقليده أو لا ، وهذا نظير ما إذا قلنا
--> ( 1 ) جاء في متن الكفاية أن الدليل الثاني هو إطلاق الآيات الكريمة ، وكان من المناسب إضافة إطلاق الروايات الشريفة ، لأنه ذكر بعد ذلك جوابين عن الروايات فلاحظ .