الشيخ محمد باقر الإيرواني

663

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى

هذا كله في الردّ الأوّل على استصحاب الحكم ، وحاصله : أنه بناء على أن جواز التقليد ثابت بحكم العقل يكون الثابت سابقا هو التنجيز والتعذير دون الحكم ، وهكذا بناء على أنه ثابت بحكم الشرع ، حيث إن الحجية تعني التنجيز والتعذير . نعم بناء على مسلك جعل الحكم المماثل قد يتوهّم جريان الاستصحاب ، ولكنه باطل ، لأن رأي المجتهد إن لم يكن مقوّما للموضوع جزما فلا أقلّ من كونه مقوّما احتمالا . « 1 » الجواب الثاني : وأما الجواب الثاني عن استصحاب الحكم بحرمة العصير المغلي مثلا فهو أن يقال : إن المجتهد إذا أصابه الهرم أو المرض مثلا وزال رأيه بسبب ذلك فلا يجوز البقاء على تقليده جزما ، كما ولا يحتمل أحد استصحاب بقاء الأحكام السابقة ، ولازم ذلك بالأولوية عدم جواز الاستصحاب عند زوال رأيه بسبب الموت ، إذ الموت أشد من الهرم والمرض . « 2 »

--> ( 1 ) لا يخفى أن ظاهر كلام المصنف أن ما ذكره بعنوان الجواب الأوّل عن استصحاب حرمة العصير المغلي هو جواب تام ، ولكن الأمر ليس كذلك ، إذ بناء على ما ذكره في التنبيه الثاني من تنبيهات الاستصحاب يمكننا استصحاب الحكم الواقعي على تقدير حدوثه ، فإنه بضمّ هذا الاستصحاب إلى فتوى المجتهد بالحدوث يثبت بقاء الحكم ، ومعه يعود استصحاب بقاء حرمة العصير تاما من دون إشكال يرد عليه ، وهذه نقطة يجدر الالتفات إليها . ( 2 ) لا نسلّم الأولوية المذكورة ، بل هناك مساواة من دون أولوية ، فإن الموت والهرم والمرض هي متساوية الدرجة من حيث زوال الرأي ، والموت إذا كان أشد وأقوى عرفا فهو أشد من زاوية أخرى ، وليس أشد من زاوية زوال الرأي ، ولعلّه إلى هذا أشار قدّس سرّه بالأمر بالتأمل .