الشيخ محمد باقر الإيرواني
653
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى
ولا عسر في تقليد الأعلم عليه ، لأخذ فتاواه من رسائله ، ولا على مقلّديه ، لذلك أيضا . وتشخيص الأعلمية ليس بأشكل من تشخيص أصل الاجتهاد . على أن مقتضى نفي العسر الاقتصار على موضع العسر فيجب فيما لا يلزم منه العسر . ثمّ إنه قد استدل على لزوم تقليد الأعلم بوجوه : 1 - دعوى الإجماع على ذلك . 2 - الأخبار الدالة على ترجيحه عند المعارضة ، كما في المقبولة وغيرها أو على اختياره للحكم بين الناس ، كما في عهده عليه السّلام إلى مالك : « اختر للحكم بين الناس أفضل رعيتك » . 3 - إن قول الأفضل أقرب جزما فيجب عقلا الأخذ به عند المعارضة . ولا يخفى ضعفها . أما الأوّل فلاحتمال مدركية الأصل للكلّ أو الجلّ ، فلا مجال لتحصيل الإجماع مع الظفر بالاتفاق فيكون نقله موهونا مع عدم حجية نقله ولو مع عدم وهنه . وأما الثاني فلأن الترجيح مع المعارضة في مقام الحكومة لأجل رفع الخصومة التي لا ترتفع إلّا به لا يستلزم الترجيح في مقام الفتوى كما لا يخفى . وأما الثالث فممنوع صغرى وكبرى . أما الصغرى فلأن فتوى غير الأفضل ربما تكون أقرب من فتواه لموافقتها لفتوى من هو أفضل منه ممن فات . ولا يصغى إلى أن فتوى الأفضل أقرب في نفسه ، فإنه لو سلّم أنه كذلك إلّا أنه ليس بصغرى لما ادعي عقلا من الكبرى ، بداهة أن العقل لا يرى تفاوتا بين أن تكون الأقربية في الأمارة لنفسها أو لأجل موافقتها لأمارة أخرى كما لا يخفى .