الشيخ محمد باقر الإيرواني

632

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى

1 - التمسّك بالإجماع ، بتقريب أنه قد أجمع الفقهاء على جواز التقليد . ويردّه : أن الإجماع إنما يكون حجة باعتبار كاشفيته عن رأي المعصوم عليه السّلام وموافقته ، ومن المعلوم أن هذا الانكشاف يتحقّق لو فرض عدم وجود مدرك محتمل لرأي المجمعين ، وإلّا فيحتمل أن يكون إجماعهم هو لأجل ذلك المدرك وليس لأجل أن ذلك قد وصلهم من الإمام عليه السّلام يدا بيد ، وفي المقام حيث يحتمل أن اتفاق الفقهاء نشأ من كون جواز التقليد قضية تحكم بها الفطرة فلا يعود الإجماع دليلا مستقلا في مقابل الفطرة المذكورة التي تقدّمت الإشارة إليها في الدليل الأوّل من الدليلين المقبولين . هذا إذا أريد الإجماع المحصّل ، وأما إذا أريد المنقول - أي الإجماع الذي نقله بعض - فهو لأجل احتمال الاستناد إلى الفطرة يكون مدركيا أيضا ، وليس وجها مستقلا في مقابل الدليل الأوّل من الدليلين المقبولين . « 1 » 2 - التمسّك بدعوى أن جواز التقليد هو من القضايا التي انعقدت عليها ضرورة الدين . ويردّه : أن كون جواز التقليد من ضروريات الدين أمر بعيد جدا ، والصواب أنه من ضروريات الفطرة والعقل . 3 - دعوى انعقاد سيرة المتشرعة عليه .

--> ( 1 ) لا يقال : كان من المناسب أن يناقش بمناقشة أخرى ، وهي إنكار تحقّق الاتفاق من الأساس ، فإن مسألة جواز التقليد ليست معنوية في كلمات القدماء بشكل واضح حتّى يمكن تحصيله فيها . فإنه يقال : إن مسألة التقليد هي معنونة في كلمات القدماء ، كيف والسيد المرتضى في مسألة تقليد الأعلم ذكر في الذريعة أن وجوب تقليد الأعلم هو من المسلّمات عند الشيعة ، فلاحظ مستمسك العروة الوثقى 1 : 26 حيث نقل عنه ذلك .