الشيخ محمد باقر الإيرواني
633
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى
ويردّه : أن الثابت هو قضاء فطرة المتشرعة بذلك ، وأما انعقاد سيرتهم من لدن عصر الأئمّة عليهم السّلام إلى زماننا فهو أمر غير ثابت بقطع النظر عن قضاء الفطرة . 4 - التمسّك بآية النفر وآية السؤال : فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ ، « 1 » وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ، « 2 » حيث تدلان على وجوب الانذار والسؤال ، وذلك يلازم صحة التقليد وجوازه وإلّا كان الوجوب لغوا . ويردّه : أن من القريب أن يكون وجوب الانذار لا لأجل وجوب القبول تعبّدا ، بل لأجل أنه إذا حصل العلم للمنذر فيجب عليه آنذاك العمل ، وهكذا الحال بالنسبة إلى وجوب السؤال ، فإنه يحتمل أن يكون لما أشرنا إليه . هذا مضافا إلى أن آية السؤال المذكورة يحتمل أنها أجنبية عن محل الكلام رأسا ، لاحتمال أن يكون المقصود من أهل الذكر هم علماء أهل الكتاب كما يقتضيه ظاهر الآية بلحاظ سياقها ، كما يحتمل أن يكون المقصود الأئمّة عليهم السّلام كما جاء في بعض الأخبار . « 3 » إذن هذه الأدلّة الأربعة على جواز التقليد قابلة للمناقشة ، والصواب الدليلان السابقان .
--> ( 1 ) التوبة : 122 . ( 2 ) النحل : 43 . ( 3 ) تفسير البرهان 1 : 371 .