الشيخ محمد باقر الإيرواني

62

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى

نسبة النقض إلى اليقين ، إذ الإنسان لا يتمكن باختياره نقض اليقين حقيقة ، بل لا بدّ من تفسيره بالمتيقن أو تقدير الآثار . وهو بهذا أراد أن يسلك طريقا آخر لإثبات تفسير اليقين بالمتيقن ليتردّد أمره بالتالي بين احتمالين ، ومن ثمّ ليتعيّن أحدهما من باب أنه أقرب . فهو تارة يريد أن يصل إلى تفصيله من خلال كلمة النقض ، وأخرى من خلال النهي عن النقض . هذا ما ذكره الشيخ الأعظم . وذكر الشيخ المصنف في التعليق عليه أن النهي عن النقض إما أن يراد منه النهي عن النقض الحقيقي الاختياري أو يراد منه النهي عن نقضه عملا ؟ أما النقض الحقيقي الاختياري فهو كما لا يمكن بلحاظ نفس صفة اليقين كذلك لا يمكن بلحاظ المتيقن أو آثار اليقين ، فدخول الليل مثلا إذا فرض كونه متعلّق اليقين لا يمكن للمكلف نقضه حقيقة ، وهكذا آثار اليقين هي بيد الشرع ، ولا يمكن للمكلف التدخّل فيها . وأما النقض العملي فهو ممكن بلحاظ اليقين والمتيقن والآثار . إذن إذا كان المقصود النقض الحقيقي فهو غير ممكن بلحاظ الثلاثة ، وإذا كان المقصود النقض العملي فهو ممكن بلحاظ نفس اليقين بلا حاجة إلى تفسيره بالمتيقن أو تقدير الآثار . وعليه فمن خلال هذا الباب لا يمكن أن يصل الشيخ الأعظم إلى مراده ، أي لا يمكن أن يقول : حيث إن النقض الحقيقي لا يمكن بلحاظ نفس اليقين فيلزم تفسيره بالمتيقن أو تقدير الآثار ، إن هذا لا يمكن أن يقوله ، حيث نجيب أن النقض الحقيقي كما لا يمكن بلحاظ نفس اليقين لا يمكن بلحاظ المتيقن أو الآثار أيضا ، فيلزم أن يكون المراد النهي عن