الشيخ محمد باقر الإيرواني

603

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى

قوله قدّس سرّه : « فصل : لا يخفى احتياج الاجتهاد . . . ، إلى قوله : فصل : إذا اضمحل الاجتهاد . . . » . « 1 » العلوم التي يحتاج إليها الاستنباط : في هذا الفصل يراد التعرّض إلى العلوم التي يتوقّف عليها الاستنباط ويحتاج إليها المجتهد إذا أراد استنباط حكم . وفي هذا المجال ذكر قدّس سرّه أن المجتهد يحتاج إلى ثلاثة علوم : 1 - علوم العربية ، بمعنى الصرف والنحو والبلاغة . ولا يلزم أن يكون المجتهد متذكّرا لكل ذلك ، بل يكفيه الرجوع إلى كتاب يشتمل على ذلك متى ما احتاج . « 2 »

--> ( 1 ) الدرس 431 و 432 : ( 20 و 21 / ربيع الأوّل / 1428 ه ) . ( 2 ) يمكن أن يقال : إن المجتهد لا يحتاج إلى ذلك ، فإن الاستنباط يتوقّف على معرفة واقع الفاعل والمفعول مثلا ، وليس على اسمهما ، ومعلوم أن واقع ذلك يعرفه كل إنسان بفطرته ، فحينما نقول مثلا : ضرب زيد عمروا يفهم كل إنسان أن زيدا هو الذي صدر منه الضرب ، وأن عمروا هو الذي وقع عليه الضرب ، غايته لا يمكن أن يعبّر أن هذا فاعل وذاك مفعول ، وهذا ليس بمهم . ولك أن تقول : إنه لم يذكر قدّس سرّه الحاجة إلى علم المنطق ، وما ذاك إلّا لأن ما يحتاج إليه هو مركوز في فطرته بلا حاجة إلى مصطلحات ، ونفس هذه النكتة تأتي في علم العربية . ثمّ إنه لم يشر قدّس سرّه إلى علم الرجال ، وكان من المناسب الإشارة إلى الحاجة إليه ، بل إن ذكره أولى من ذكر علم العربية .