الشيخ محمد باقر الإيرواني
55
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى
استعداد البقاء ، فهو يفسّر اليقين بالمتيقن ، وبعد تردّده بين احتمالين يحمله على المتيقن الذي له اقتضاء البقاء لكونه الأقرب إلى المعنى الحقيقي المتعذّر . هذا حصيلة ما ذكره الشيخ الأعظم . والشيخ المصنف لم يرتض هذا ، وذكر ما حاصله : إنه لا داعي لتفسير اليقين بالمتيقن ليدور أمره بين احتمالين ، ومن ثمّ يتعين الأوّل لأنه الأقرب إلى المعنى المجازي المتعذّر ، بل يمكن أن نقول : إن كلمة النقض مسندة إلى نفس كلمة اليقين ، باعتبار أنه يمثّل حالة ثبات في النفس واستقرار واستحكام وعدم تزلزل ، بخلاف الظن والشكّ فإنه ليس فيهما هذا الاستحكام . ولأجل أن في اليقين استحكاما وقوة صحّ نسبة النقض إليه حتّى لو كان متعلقا بما ليس له اقتضاء البقاء والاستمرار ، فالمدار ليس على ملاحظة استحكام المتيقن ، بل على استحكام نفس اليقين . ولذا ترى أنه يصحّ أن تقول : انتقض اليقين باشتعال السراج ، فيما إذا حصل الشكّ في بقاء اشتعاله بسبب احتمال قلة الزيت في حدّ نفسه وانتهاءه ، بينما ترى أنه لا يصح أن تقول : نقضت الحجر من مكانه فيما إذا كان كبيرا وله استعداد البقاء لفترة طويلة ، إنه رغم هذا لا يصح نسبة النقض إلى الحجر . وهذا نفهم منه أن تمام النكتة في صحة إسناد النقض إلى اليقين ليس ملاحظة متعلّقه كي تختصّ الأحاديث بما له استعداد البقاء ، وإنما النكتة هي قوة اليقين واستحكامه في حدّ نفسه ، كما هو الحال في البيعة والعهد ، فإنه يصحّ إسناد النقض إليهما بما هما وليس بلحاظ متعلّقهما .