الشيخ محمد باقر الإيرواني

518

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى

في تمام الباقي ، فلو لم يكن ظاهرا في العموم ومستعملا فيه فكيف يكون حجة فيه ؟ إذن الدليل على ملاحظة النسبة القديمة هو أن النسبة تلحظ بالقياس إلى الظهور ، وحيث إن الظهور السابق لا يتغيّر بسبب المخصّص المنفصل فيلزم ملاحظة النسبة القديمة . لا يقال : إن العام بعد أن خصّص بالمخصّص المنفصل لا يكون مستعملا في العموم فكيف يدعى ظهوره فيه ، ومن ثمّ تلحظ النسبة القديمة ؟ فإنه يقال : إن العام بعد التخصيص بالمنفصل هو مستعمل في العموم ، غايته هو ليس بمراد جدا ، يعني ينبغي أن نفرّق بين الإرادة الاستعمالية والإرادة الجدية ، فعلى مستوى الإرادة الاستعمالية هو مستعمل في العموم ، بينما على مستوى الإرادة الجدية لا يكون العموم مرادا جدا . وفائدة استعماله في العموم رغم أنه ليس بمراد جدا هي أن يحصل المكلف على قاعدة كلية بوجوب إكرام كل فقير مثلا ويستفيد منها في موارد الشكّ ، فيتمسك بها ما دام لم يثبت مخصّص جديد ليكشف ذلك المراد الاستعمالي عن المراد الجدي . ونؤكّد : أنه إذا لم يكن العام مستعملا - بعد تخصيصه بالمنفصل - في العموم فلا يمكن إثبات حجيته في تمام الباقي ، لأن الاستعمال فيه مجاز كالاستعمال في المراتب الأقل منه ، ولا مرجّح لمجاز على مجاز . وبكلمة أخرى : أن العام موضوع للعموم وحقيقة فيه فإذا لم يكن مستعملا فيه فلا مثبت لإرادة تمام الباقي بعد ما كان الاستعمال فيه وفي بقية المراتب الأدون منه مجازا . هذا وقد ذكر الشيخ الأعظم أن العام بعد تخصيصه ليس مستعملا