الشيخ محمد باقر الإيرواني
519
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى
في العموم ولا ظاهرا فيه إلّا أنه مع ذلك يمكن إثبات استعماله وظهوره في تمام الباقي من خلال التمسك بأصالة عدم وجود مخصّص آخر . ويردّه : أن الظهور ينشأ إما من الوضع أو من القرينة ، ولا ينشأ من أصالة عدم وجود مخصّص آخر ، ومعلوم أن العام لم يوضع للباقي ولا توجد قرينة تعيّنه بعد كونه مرتبة مجازية كمراتب المجاز الأخرى . هذا وربما يقال : إن القرينة على تعيّن إرادة تمام الباقي موجودة ، وهي عدم نصب قرينة على إرادة الأقل من تمام الباقي ، فإن نفس عدم نصب القرينة المذكورة قرينة على إرادة تمام الباقي بعد فرض أن المتكلم هو في مقام بيان مراده وليس في مقام الإهمال والإجمال . هكذا قد يقال . وجوابه : أن هذا وجيه في بعض المقامات التي يثبت من خلال القرينة الخارجية أن المتكلم في مقام بيان تمام مراده وقد جعل عدم نصب القرينة الأخرى قرينة على إرادة تمام الباقي ولا يتمّ بشكل مطلق وفي جميع الموارد ، أي إن محل كلامنا هو في إمكان استفادة إرادة تمام الباقي من العام بقطع النظر عن القرينة الخاصة الخارجية . ثمّ بعد هذا ذكر قدّس سرّه ما حاصله : أنه لو لم نلحظ النسبة الجديدة ولاحظنا النسبة القديمة فما ذا سوف يكون الموقف ؟ والجواب : أنه إذا فرض أن نسبة الدليل الأوّل إلى الدليل الثاني - وهكذا الدليل الثالث - هي نسبة العام إلى الأخص مطلقا فيلزم أن نخصص العام بكل واحد من هذين الخاصين ، وهذا كما هو الحال في المثال العرفي المتقدّم ، فنخصّص عموم أكرم كل فقير مثلا بكل من الخاصين ، وتصير النتيجة : أكرم كل فقير إلّا الفقير غير المتديّن وإلّا الفقير الذي يسأل بكفه من دون فرق بين ما