الشيخ محمد باقر الإيرواني
46
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى
الجهة الثانية : البحث عن دلالة الصحيحة . وليس المقصود البحث عن دلالتها على حجية الاستصحاب في خصوص باب الوضوء ، فإن ذلك تدلّ عليه بوضوح بلا حاجة إلى تقريب وبيان ، إذ هي قالت : وإلّا فإنه على يقين من وضوءه ، ولا ينقض اليقين بالشكّ ، وإنما المقصود دلالتها على الحجية بلحاظ جميع الموارد من دون اختصاص بباب الوضوء ليكون ذلك قاعدة عامة يتمسك بها في جميع الموارد . وفي هذا المجال ذكر قدّس سرّه أن زرارة قال للإمام عليه السّلام : فإن حرّك في جنبه شيء وهو لا يعلم ، فأجاب عليه السّلام بقوله : « لا » ، يعني لا يجب عليه الوضوء ، ثمّ قال عليه السّلام : « حتّى يجيء من ذلك أمر بيّن وإلّا فإنه . . . » ، ومن المعلوم أن كلمة ( وإلّا ) مركبة من إن الشرطية ولا ، أي وإن لم يستيقن أنه قد نام ، ونحن نعرف أن كلمة إن الشرطية تحتاج إلى فعل الشرط وإلى جزاء ، وفعل الشرط واضح ومعلوم ولا خلاف فيه ، وهو : وإن لم يستيقن أنه قد نام ، والكلام هو في جواب الشرط ، والاحتمالات فيه ثلاثة ، وعلى الأوّل منها يثبت المطلوب - وهو دلالة الصحيحة على حجية الاستصحاب في جميع الموارد - بينما على الاحتمالين الآخرين لا يثبت ، ومن هنا يلزمنا أن نحاول إثبات الاحتمال الأوّل وإبطال الاحتمالين الآخرين . ونعود إلى الاحتمالات الثلاثة ، ونذكرها كما يلي : 1 - أن يكون الجواب محذوفا ، وقد حذف لوضوحه ، فإن زرارة سأل الإمام عليه السّلام وقال : فإن حرّك في جنبه شيء ، فأجاب الإمام عليه السّلام بقوله : « لا » ، يعني لا يجب عليه الوضوء ، إنه من هذا سوف نستفيد جزاء الشرط ، وتقديره : وإن لم يستيقن أنه قد نام فلا يجب عليه الوضوء . إذن الجواب هو : فلا يجب عليه الوضوء ، وقد حذف لوضوحه من خلال