الشيخ محمد باقر الإيرواني

47

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى

كلمة لا ، نعم إنه قد حذف وأقيمت علته مقامه ، فجملة فإنه على يقين من وضوءه . . . هي تعليل لذلك الجواب المحذوف ، وقد أقيم مقامه بعد حذفه ، وما دامت الجملة المذكورة تعليلا للجواب المحذوف فنتمسّك بعموم التعليل ، فكما أنه في جملة لا تأكل الرمان لأنه حامض نتمسّك بعموم التعليل كذلك في المقام نتمسّك بعموم التعليل لإثبات وجوب الأخذ باليقين السابق في كل مورد من دون اختصاص بمورد اليقين بالوضوء . وإذا سألت : إن هذا الاحتمال هل له نظائر في اللغة العربية ؟ أي هل يوجد في اللغة العربية حذف الجواب وإقامة علته مقامه ؟ والجواب : إنّنا لا نحتاج إلى نظائر بعد ما كان ما ذكرناه أمرا وجيها ومقبولا بحسب الفهم والذوق العربي . هذا مضافا إلى أن له نظائر ، من قبيل قوله تعالى : وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ ، « 1 » فإن جملة فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ ، تعليل لجواب من ، والتقدير : ومن كفر فلا يضرّ اللّه شيئا فإنه غني عن العالمين . والخلاصة أنه على الاحتمال الأوّل تكون جملة فإنه على يقين من وضوءه ، ولا تنقض اليقين بالشكّ تعليلا للجواب المحذوف فيتمسّك بعموم التعليل لإثبات حجية الاستصحاب في جميع الموارد . 2 - أن يكون الجواب نفس جملة « فإنه على يقين من وضوءه ولا تنقض اليقين بالشكّ » ، وبناء عليه لا يمكن التمسّك بفكرة عموم التعليل ، إذ لا يوجد تعليل بناء على هذا ليتمسّك بعمومه .

--> ( 1 ) آل عمران : 97 .