الشيخ محمد باقر الإيرواني
457
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى
وجوب الترجيح بها في مقام الفتوى لا يخلو من إشكال ، لقوة احتمال اختصاصها بمورد رفع المنازعة . ولا وجه لدعوى تنقيح المناط بعد ما كان رفع الخصومة موقوفا على إعمال المرجّحات ، ولذا لم يأمر عليه السّلام بالتخيير بعد تساوي المزايا . 3 - وإن أبيت إلّا عن الظهور في الترجيح في كلا المقامين فلا مجال لتقييد إطلاقات التخيير في مثل زماننا الذي لا يمكن فيه لقاء الإمام عليه السّلام ، فإن المرفوعة ضعيفة سندا ، والمقبولة مختصة بزمان التمكن من لقائه عليه السّلام ، ولذا لم يرجع عليه السّلام إلى التخيير بعد فقد المرجّحات . 4 - مع أن تقييد الإطلاقات الواردة في مقام الجواب عن سؤال حكم المتعارضين بلا استفصال عن كونهما متعادلين أو متفاضلين - مع ندرة كونهما متساويين جدا - بعيد قطعا بحيث لو لم تكن المقبولة ظاهرة في ذاك الاختصاص لوجب حملها عليه أو على الاستحباب ، كما فعله بعض الأصحاب ، ويشهد له الاختلاف الكثير في أخبار المرجّحات . ومنه اتضح حال سائر أخبار الترجيح . 5 - مع أن في كون أخبار موافقة الكتاب ومخالفة القوم من أخبار الباب نظرا ، وجهة قوة احتمال أن يكون الخبر المخالف للكتاب غير حجة في نفسه ، بشهادة ما ورد من أنه زخرف وباطل وليس بشيء . على أن صدوره وظهوره موهون بحيث لا تعمّه أدلة اعتبار السند ولا الظهور . وهكذا الموافق للقوم ، فإن أصالة عدم صدوره تقية لا تجري ، للوثوق بصدوره كذلك بعد الوثوق بل القطع بصدور المخالف .