الشيخ محمد باقر الإيرواني
386
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى
إذن دليل الاستصحاب هو الوارد والرافع لدليل القرعة بخلاف العكس . ولك أن تقول بعبارة أخرى : إنه بعد جريان الاستصحاب فعنوان المشكل بلحاظ الحكم الواقعي وإن كان لا يرتفع ولكنه يرتفع من زاوية جريان الاستصحاب ، وما دام يرتفع من الزواية المذكورة فذلك يعني أنه عند جريانه سوف يرتفع موضوع دليل القرعة ، فإن موضوعه هو المشكل والمجهول من جميع الجهات لا المجهول من بعض الجهات مع كونه معلوما من بعض الجهات الأخرى . « 1 » ثمّ ذكر في آخر كلامه أن النتيجة النهائية هي : أنه لا بدّ من تقديم دليل الاستصحاب لقوة عمومه بسبب قلة تخصيصه ، وضعف عموم دليل القرعة بسبب كثرة تخصيصه . « 2 » توضيح المتن : إن مثل قاعدة التجاوز . . . : التعبير بمثل إشارة إلى أن هذا المطلب لا يختصّ بقاعدة التجاوز والفراغ والصحة بل يعمّ جميع القواعد الجارية في الشبهات الموضوعية .
--> ( 1 ) يمكن أن يشكل بأن دعوى كون موضوع القرعة هو المجهول من جميع الجهات بخلاف موضوع الاستصحاب ، فإنه المجهول من جهة الحكم الواقعي وليس من جميع الجهات دعوى غير مدعومة بسند مقبول ، فإن ذلك ليس بأولى من دعوى العكس أو دعوى تساويهما ، ولعلّه إلى ذلك أشار قدّس سرّه بالأمر بالفهم . ( 2 ) هذه النتيجة حيث ذكرت بعد دعوى ورود دليل الاستصحاب على دليل القرعة فمن المناسب الإشارة فيها إلى ذلك ، فيقال هكذا : والنتيجة أن الاستصحاب مقدّم على القرعة لوروده وقوة عمومه ولا يقتصر على قوة العموم من دون إشارة إلى الورود .