الشيخ محمد باقر الإيرواني
367
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى
قوله قدّس سرّه : « وإن لم يكن المستصحب في أحدهما . . . ، إلى قوله : تذنيب » . « 1 » الاستصحاب في أطراف العلم الإجمالي : هذا كله بالنسبة إلى الصورة الأولى . وأما الصورة الثانية - وهي ما إذا لم يكن أحد الاستصحابين سببيّا والآخر مسبّبيا - فموردها أطراف العلم الإجمالي . ونذكر لذلك مثالين . المثال الأوّل : ما إذا كان لدينا إناءان مثلا ، وكانت حالتهما السابقة هي النجاسة ، ثمّ علمنا بطرو التطهير على أحدهما من دون تعيين ، فإنه إذا لاحظنا الاناء الأوّل وجدنا أن لدينا يقينا بنجاسته سابقا وشكا في طهارته لاحقا ، ومقتضى الاستصحاب بقاء نجاسته ، وهكذا إذا لاحظنا الاناء الثاني وجدنا أن الأمر كذلك . وهل يلزم من جريان كلا الاستصحابين المذكورين محذور ؟ كلا لا يلزم سوى ترك الطاهر الذي نعلم بثبوته ضمن الإناءين ، ومن المعلوم أن ترك الطاهر أمر لا محذور فيه ، وإنما المحذور هو في ارتكاب النجس . ولك أن تقول : إن غاية ما يلزم من إجراء الاستصحابين هو المخالفة الالتزامية بترك الطاهر ، وهي أمر لا محذور فيه ، فإن الالتزام بالأحكام على مستوى القلب أمر ليس بلازم في باب الموضوعات .
--> ( 1 ) الدرس 400 : ( 21 / محرم / 1428 ه ) .