الشيخ محمد باقر الإيرواني

368

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى

المثال الثاني : ما إذا كان لدينا إناءان مثلا ، وكانت حالتهما السابقة هي الطهارة ، ثمّ علمنا بطرو النجاسة على أحدهما من دون تعيين فهنا يوجد لدينا بلحاظ الاناء الأوّل يقين بطهارته سابقا وشكّ في بقاءها لاحقا فالمناسب استصحاب الطهارة ، وهكذا الحال بالنسبة إلى الاناء الثاني ، فإنه يوجد بلحاظه يقين وشكّ ، والمناسب استصحاب الطهارة لو فرض عدم المانع من ذلك . وهل يلزم من جريان كلا الاستصحابين هنا محذور ؟ نعم يلزم محذور الترخيص في المخالفة العملية القطعية للحرام . إذن جريان كلا الاستصحابين في المثال الأوّل لا يلزم منه محذور ، بخلاف جريانهما في المثال الثاني ، فإنه يلزم منه محذور الترخيص في ارتكاب النجس القطعي . ويمكن أن يصطلح على الاستصحاب في المثال الأوّل بالأصل التنجيزي ، حيث ينجّز وجوب الاجتناب عن النجس الموجود في البين ، بينما يمكن أن نصطلح على الاستصحاب في المثال الثاني بالأصل الترخيصي ، فإن استصحاب الطهارة يقتضي الترخيص في ارتكاب الاناء . وباتّضاح هذا يقع كلامنا تارة عن المثال الأوّل ، أي عن إجراء الأصل التنجيزي في أطراف العلم الإجمالي ، وأخرى عن المثال الثاني ، أي عن إجراء الأصل الترخيصي في أطراف العلم الإجمالي . إذن الكلام يقع تارة عمّا إذا لم يلزم من إجراء الأصول محذور الترخيص في المخالفة العملية القطعية ، وأخرى فيما إذا لزم ذلك . الاستصحاب المنجّز في أطراف العلم الإجمالي : ومثال ذلك كما ذكرنا ما إذا كان لدينا إناءان مثلا ، وكانت حالتهما السابقة هي النجاسة ثمّ علمنا بطرو الطهارة على أحدهما .