الشيخ محمد باقر الإيرواني
363
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى
ولا يمكن أن نعكس ونرفع الشكّ السببيّ من خلال إجراء الاستصحاب المسبّبي ، لما أشرنا إليه سابقا من أنه ليس من الآثار الشرعية لنجاسة الثوب كون الماء نجسا . وما دام الشكّ السببيّ باقيا على حاله فتقديم الاستصحاب المسبّبي ورفع اليد عن عموم لا تنقض في الشمول للاستصحاب السببيّ لا بدّ أن يكون لمخصّص ، وذلك المخصّص لا يمكن أن يكون هو الاستصحاب المسبّبي إلّا بنحو الدور ، فإن تخصيص الاستصحاب المسبّبي لعموم لا تنقض فرع صدق موضوعه عند جريان الاستصحاب السببيّ ، ومعلوم أن موضوعه لا يصدق إلّا بتخصيص الاستصحاب المسبّبي للعموم ، وبذلك توقّف تخصيص الاستصحاب المسبّبي للعموم على تخصيصه له . إذن الحصيلة النهائية : أن الاستصحاب السببيّ هو المتقدّم لأنه يرفع موضوع الشكّ المسبّبي . نعم نستدرك ونقول : إن الاستصحاب المسبّبي يمكن أن تصل إليه النوبة فيما إذا لم يجر الاستصحاب السببيّ لنكتة ما ، كما إذا فرض أن الماء لم يكن واحدا ، بل كان يوجد إناءان ، وكانت حالتهما السابقة هي الطهارة ، ثمّ علمنا بطرو النجاسة على أحدهما ، وغسلنا الثوب المتنجس بأحد الماءين المذكورين فإن استصحاب طهارة الماء الذي غسلنا به الثوب لا يجري لمعارضته باستصحاب طهارة الماء الآخر ، ومعه يجري الاستصحاب المسبّبي - أعني استصحاب نجاسة الثوب - دون أيّ مانع . توضيح المتن : للزوم محذور . . . : تعليل لقوله : فيقدّم . التخصيص إلّا بوجه دائر : لعلّ المناسب : عدم التخصيص إلّا بوجه دائر .