الشيخ محمد باقر الإيرواني
35
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى
أ - إما لأجل أن العمل عليها هو مقتضى الاحتياط ، فمن باب الاحتياط يعملون بالحالة السابقة وليس لأجل أنها حالة سابقة ، كما لو فرض أن أحد الأقرباء كان يعقد في كل عام مجلسا خاصا في مناسبة معينة وشككنا في هذا العام هل يعقد ذلك المجلس أو لا ، فإنه نذهب إليه رغم عدم علمنا بعقد المجلس ، وما ذاك إلّا للاحتياط رعاية لعلاقة القربة والرحم . ب - أو لأجل حصول الاطمئنان ببقاء الحالة السابقة . ج - أو لأجل حصول الظن الشخصي أو على الأقل النوعي ببقائها . د - أو لأجل الانسياق مع الغفلة وعدم الالتفات ، كما هو الحال في جميع الحيوانات غير الإنسان ، فإنها تعمل على طبق الحالة السابقة من باب الفطرة والغريزة ، وليس من باب قضاء العقل بعد الالتفات ، بل إن الإنسان أحيانا يعمل على طبق الحالة السابقة من باب الغفلة أيضا ، فالانسباق مع الغفلة قضية لا تختصّ بالحيوانات بل تعمّ الإنسان أحيانا أيضا . هذه هي مناشئ العمل على طبق الحالة السابقة ، ومن الواضح أن هذا لا ينفعنا ، إذ هو لا يثبت العمل على طبقها بما هي حالة سابقة وإنما يثبت لزوم العمل بها في خصوص الموارد المذكورة ، أما إذا فرض الشكّ في بقاء الحالة السابقة من دون اقتضاء الاحتياط العمل بها ، ولم يوجد اطمئنان أو ظن ببقائها ، كما لا توجد غفلة ، إنه في مثل هذه الحالة لا يقتضي الوجه المذكور لزوم العمل على طبق الحالة السابقة ، فالوجه المذكور أخصّ من المدعى . 2 - إنه مع التّنزل وافتراض عمل العقلاء على طبق الحالة السابقة بما هي حالة سابقة من دون اختصاص ببعض الموارد فيمكن أن نقول : إن هذه السيرة مردوع عنها ، إما بواسطة الآيات الناهية عن اتّباع غير العلم - فإنها بعمومها تعمّ السيرة على العمل بالحالة السابقة ، إذ أقصى ما يوجد ظن أو شكّ في بقائها ولا