الشيخ محمد باقر الإيرواني
36
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى
يوجد علم بذلك - أو بواسطة النصوص الدالة على أن الوظيفة عند عدم العلم بالتكليف هي البراءة ، « 1 » فإنها بإطلاقها تعمّ السيرة في المقام وتدل على أن الوظيفة فيها هي البراءة دون الاستصحاب . إذن السيرة المذكورة ليست ممضاة بل هي مردوع عنها إما بما دلّ على النهي عن اتّباع غير العلم « 2 » أو بما دلّ على البراءة عند عدم العلم .
--> ( 1 ) يعني على رأي الأصوليين ، أو الاحتياط على رأي الأخباريين على الخلاف في المسألة . ( 2 ) يمكن التعليق على ما أفاده بأن رادعية الآيات عن السيرة قد رفضها الشيخ المصنف في مبحث حجية الخبر وأجاب عنها بثلاثة وجوه ، هي : 1 - إن الآيات ناظرة إلى خصوص أصول الدين ، ففيها لا يجوز اتّباع غير العلم وليس في جميع الموارد . 2 - إنه مع التّنزل يمكن أن يقال : إنها منصرفة إلى خصوص الظن الذي لم يقم على حجيته دليل ، وخبر الثقة حيث إن العقلاء يعملون به فيكون قد دلّ الدليل على حجيته فلا يكون مشمولا لعموم الآيات . 3 - إن رادعية الآيات عن السيرة غير ممكنة لأنها دورية ، فإن رادعيتها للسيرة فرع عدم كون السيرة مخصّصة للآيات ، وكونها غير مخصّصة لعموم الآيات فرع كون الآيات رادعة عن السيرة ، وبذلك تكون رادعية الآيات عن السيرة متوقفة على رادعيتها عن السيرة . وكان من المناسب التمسّك بهذه الوجوه الثلاثة في المقام أيضا ، فيقال هكذا : إن الآيات لا يمكن أن تكون رادعة عن السيرة في المقام ، لأنها مختصة بأصول الدين أو أن إطلاقها منصرف إلى خصوص الظن الذي لم يقم على حجيته دليل ، والاستصحاب قد قام على حجيته دليل ، وهو السيرة ، أو يقال : إن الرادعية غير ممكنة لأنها دورية . وبالجملة : إن الشيخ المصنف كما رفض رادعية الآيات عن السيرة في مبحث حجية الخبر للوجوه الثلاثة كذلك من المناسب رفض الرادعية في المقام للوجوه الثلاثة المذكورة لعدم الفرق من هذه الناحية .