الشيخ محمد باقر الإيرواني
22
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى
مطلقا ، كما هو المنسوب إلى الأخباريين أو في خصوص الأحكام الشرعية المستكشفة بحكم العقل ، كما هو المختار للشيخ الأعظم . « 1 » أما بالنسبة إلى الشيخ الأعظم فحاصل ما ذكره في الرسائل لتوجيه ذلك هو أن العقل لا يحكم بحكم إلّا إذا كانت حدود حكمه واضحة بحيث يعرف جميع القيود والشروط ويحدّدها بشكل تفصيلي وإلّا يلزم تردّده في موضوع حكمه ، ومن ثمّ يلزم أن لا يكون حاكما ، وهذا خلف الفرض . إذن ما دمنا قد فرضنا أن العقل حاكم فلا بدّ من تحدّد موضوع حكمه من حيث القيود والشروط ، ومع تحدّد موضوع حكمه نقول : إن الوصف المنتفي إما أن يكون ذا مدخلية في الموضوع بنحو الجزم أو لا تكون له المدخلية بنحو الجزم ، فإن كانت له المدخلية الجزمية فيلزم انتفاء الحكم جزما ، وإن لم تكن له المدخلية يلزم بقاء الحكم بنحو الجزم ، فالشكّ والتردّد شيء لا معنى له أبدا في باب الأحكام العقلية . هذا بالنسبة إلى مختار الشيخ الأعظم . وأما بالنسبة إلى ما نسب إلى الأخباريين فقد يوجّه بأن الشكّ في بقاء الحكم لا يمكن أن نتصوّره إلّا إذا فرض انتفاء بعض الأوصاف ، إذ مع بقاء الأوصاف والقيود كما هي فلا يمكن حصول الشكّ في البقاء . ولازم تغيّر بعض الأوصاف عدم إحراز بقاء الموضوع ، إذ نحتمل أن يكون الوصف المتغيّر ذا مدخلية في الموضوع .
--> ( 1 ) وعلى هذا فالشيخ الأعظم يتبنّى تفصيلين في باب الاستصحاب : 1 - إن الاستصحاب لا يجري في الأحكام الشرعية المستكشفة من حكم العقل ويجري في المستكشف من النص . 2 - إن الاستصحاب لا يجري إذا كان الشكّ في البقاء من جهة الشكّ في الاقتضاء والاستعداد ، ويجري فيما إذا شكّ من جهة احتمال حدوث المانع .