الشيخ محمد باقر الإيرواني
23
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى
إذن لازم انتفاء بعض الأوصاف الشكّ في بقاء الموضوع ، ومن ثمّ يلزم عدم إمكان جريان الاستصحاب في باب الأحكام . « 1 » وبعد هذا أخذ الشيخ المصنف في الجواب بشكل تندفع كلتا الشبهتين ، وحاصل ما ذكره : إن المدار في بقاء الموضوع والمحمول ليس على النظر العقلي الدقيق ، وإنما هو على النظر العرفي ، وهذا مطلب سوف يأتي التعرّض إليه فيما بعد إن شاء اللّه تعالى . ثمّ أضاف قائلا : إن الأوصاف الثابتة للموضوع هي على نحوين ، فبعضها مقوّمة له وتعدّ شيئا أساسيا فيه بحيث لو تبدّلت حصل في نظر العرف تبدّل في الموضوع ، وأخرى لا تعدّ مقوّمة بل تعدّ عوارض وحالات جانبية لا يكون
--> ( 1 ) لا يخفى أن توجيه حجة الأخباريين لا تحتاج إلى بيان أكثر من هذا ، إلّا أن الشيخ المصنف قد ذكر في عبارة المتن بعض الأمور الجانبية التي لا داعي إلى التعرّض لها ، فقد ذكر قدّس سرّه أن الموضوع إذا لم يتغيّر فلا يمكن الشكّ في بقاء الحكم إلّا بنحو البداء الذي هو مستحيل في حقّ اللّه سبحانه ، فإن الموضوع إذا كان باقيا بتمام قيوده فرفع الحكم لا يكون إلّا بنحو البداء ، بمعنى أن اللّه سبحانه ظهر له أن رفع الحكم أولى وأن المصلحة لا تقتضي استمراره بل رفعه . والبداء بهذا المعنى يتحقّق منّا كثيرا في حياتنا ، فترى أن أحدنا يصمّم على مشروع معيّن ، ثمّ في الأثناء يتراجع عنه لا لتبدّل الظروف والعناوين ، بل لأنه ظهر له وجود مفاسد في إنشاءه ولكنها خفيت عليه . ولأجل استحالة البداء في حقه تعالى فسّر النسخ بالدفع لا بالرفع ، فإن معنى الرفع أن اللّه سبحانه أنشأ الحكم واقعا بشكل مستمر إلى يوم القيامة والآن يرفعه ، وهذا لازمه البداء ، فلا بدّ أن نفسّر النسخ بأنه سبحانه قد شرّع الحكم إلى فترة معينة ، وعند انتهائها سوف يرتفع الحكم بشكل قهري إلّا أن الناس حيث لم يطّلعوا على الواقع فيتصوّرون أن الحكم قد شرع بشكل مستمر ، ولكن ذلك في الحقيقة استمرار ظاهري ، وقد جاء الناسخ ليحول دون استمراره الظاهري ، وهو ما يعبّر عنه بالدفع .