الشيخ محمد باقر الإيرواني
87
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى
الفعليّة ، أي لما قطع بإنشاء الحجية له ؟ ذلك لأن العقل لا يحكم بترتّب هذه الآثار إلّا لما يقطع بحجيته . وهذا كما ترى تطويل لا داعي إليه ، إذ كان من المناسب أن يقول : إن الأصل عند الشكّ في الحجية هو العدم لأن آثار الحجية الأربعة لا تثبت عقلا إلّا لما يقطع بحجيته . هذا بالنسبة إلى ما ذكره الشيخ الخراساني في بيان الأصل . وأمّا الشيخ الأعظم فقد ذكر في الرسائل أنه عندما نشكّ في حجية الخبر مثلا فسوف يكون الالتزام بالمضمون وإسناده إلى الشارع تشريعا وافتراء ، فلو دلّ الخبر على وجوب الدعاء عند رؤية الهلال مثلا فنسبة هذا الحكم إلى الشرع - أي بأن نقول : يجب شرعا الدعاء عند رؤية الهلال - تشريع ، والتشريع محرّم بالأدلة الأربعة ، يعني الكتاب الكريم والسنّة الشريفة والإجماع والعقل . إذن عند الشكّ في حجية الخبر مثلا يكون الأصل عدم حجيته ، لأن نسبة مضمونه إلى الشرع هو افتراء محرّم . وعلّق الشيخ المصنف على هذا البيان بأن أثر الحجية هو الآثار الأربعة المتقدمة ، وأما صحة الالتزام بالمضمون أو نسبته إلى الشرع فهما ليسا من آثار الحجية بدليل أن الظن عند فرض انسداد باب العلم وحكم العقل بحجيته يكون حجة عقلا ولكن في نفس الوقت لا تصح نسبة ما نظن به إلى الشرع ولا يصحّ الالتزام به في القلب بعنوان أنه مطلب شرعي ، إذ ما يؤدّي اليه الظن - بناء على الانسداد والحكومة - يكون حكما عقليا لا شرعيا . وعليه فالصحيح أنه متى ما ترتبت الآثار الأربعة المتقدّمة ثبتت الحجية حتّى وإن لم يجز إسناد المضمون إلى الشرع ، ومتى لم تترتّب لم تثبت الحجية . هذا هو الصحيح .