الشيخ محمد باقر الإيرواني
70
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى
مفسدة في المتعلّق توجب إرادته أو كراهته ، وتلك الإرادة والكراهة توجب إنشاء الأمر بالحكم الظاهري في نفس النبي أو الوصي وإن لم تحدثا في اللّه سبحانه . في متعلّقه : أي متعلّق الحكم الظاهري ، وضمير إرادته وكراهته يرجع إلى المتعلّق ، وضمير إنشائه يرجع إلى الحكم الظاهري . كما أشرنا : أي حيث ذكرنا سابقا أنه لا توجد إرادة ولا كراهة لدى اللّه عزّ وجل . ولا إرادة ولا كراهة أصلا : هذا تكرار لا داعي إليه ، إذ هو ذكر قبل قليل : فلا يلزم أيضا اجتماع إرادة وكراهة . فافهم : قد تقدّم وجه الأمر بالفهم . خلاصة البحث : وثانيها : أنه لو سلمنا أن جعل الحجية يستدعي جعل أحكام مماثلة ولكن رغم هذا لا يلزم محذور اجتماع المثلين أو الضدين ، لأن أحدهما طريقي ناشئ عن مصلحة في نفس جعله ، والآخر حقيقي ناشئ عن مصلحة في المتعلّق ، فلا يلزم اجتماع حكمين متماثلين لأنهما من سنخين ، ولا اجتماع مصلحتين لاختلاف مركزهما ، ولا اجتماع إرادتين لعدم وجود إرادة في متعلّق الحكم الظاهري لفرض عدم وجود المصلحة فيه . كفاية الأصول في أسلوبها الثاني : نعم لو قيل : إن جعل الحجية يستتبع أحكاما تكليفية أو أنه لا معنى لجعلها إلّا جعل تلك الأحكام فاجتماع حكمين وإن كان يلزم إلّا أنهما ليسا بمثلين أو ضدين لأن أحدهما طريقي ناشئ عن مصلحة في نفسه من دون إرادة أو كراهة