الشيخ محمد باقر الإيرواني
7
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى
ومن الطبيعي أنه لا بدّ من مراجعة الدليل في هذا المجال ، فإنه ربما يختلف دليل عن دليل ، ومقام عن مقام ، فرب دليل أو مقام يقتضي التوسعة في موضوع الحكم إلى كل قطع بينما دليل أو مقام آخر يقتضي التقييد بخصوص القطع الحاصل من سبب معين ، وهذه التوسعة أو التضييق تحصلان بسبب الأمارات الخاصة من شهرة أو إجماع أو قرينة مناسبات الحكم والموضوع أو غير ذلك . القطع العقلي : وأما القطع الحاصل من مقدمات عقلية - كالقطع بوجوب المقدمة الناشئ من حكم العقل بالملازمة بين وجوب الشيء ووجوب مقدمته ، أو القطع بحرمة الضد الناشئ من حكم العقل بالملازمة بين وجوب الشيء وحرمة ضده - فقد نسب إلى الإخباريين عدم حجيته . وفي الجواب يذكر الشيخ المصنف أن العقل لا يفرّق بين مناشئ القطع بل يحكم بحجيته من أي منشأ كان . وأما الأخباريون فالنسبة إليهم لم تثبت صحتها ، ومن يراجع كلماتهم يجد أنها إما في صدد الردّ على من يدّعي الملازمة بين حكم العقل وحكم الشرع - وهذا كما هو الحال في السيد صدر الدين الرضوي القمي ، « 1 » فإن كلامه ناظر إلى إثبات أنه ليس كلّما حكم العقل بشيء يلزم أن يحكم الشرع على طبقه - أو في صدد إثبات عدم جواز الاعتماد على الآراء الظنية والأقيسة الظنية العقلية لا الرد على القطع
--> ( 1 ) وهو المعروف بالسيد الصدر ، وهو صاحب شرح الوافية ، والوافية هي للفاضل التوني ، وقد شرحها السيد صدر الدين ، وهو معروف بالانتساب إلى الخط الأخباري . وقيل إنه قد تتلمذ عليه الأستاذ الأكبر الوحيد البهبهاني .