الشيخ محمد باقر الإيرواني
142
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى
إذن إذا كان النقل عن الإمام عليه السّلام عن حس فهو حجة جزما إلّا أن الكلام في أصل النقل الحسي عن الإمام عليه السّلام فإنه في حدّ نفسه احتمال ضعيف . 2 - إن ناقل الإجماع إذا كان ينقل السبب فقط - أعني أنه ينقل اتفاق الفقهاء فقط من دون ضم رأي الإمام عليه السّلام إليه - وكنّا نحن نعتقد بالملازمة بين تحقّق الاتفاق وبين رأي الإمام عليه السّلام فحينئذ سوف يثبت تحقّق السبب ، أعني نقل الاتفاق ويكون كأنه قد حصّلناه نحن بأنفسنا ، وبعد ثبوت النقل بواسطة أدلة حجية الخبر سوف يثبت رأي الإمام عليه السّلام باعتبار أنّنا نعتقد بتحقّق الملازمة في نظرنا . 3 - إن ناقل الإجماع إذا كان ينقل المسبّب ، أعني رأي الإمام عليه السّلام ، وفرض أن نقله كان عن حدس واعتقاد للملازمة في نظره دون نظرنا فهل النقل المذكور يكون حجة ؟ كلا ، لا يكون حجة ، فإن النقل عن الإمام عليه السّلام لا يكون حجة إلّا إذا كان عن حسّ ، بأن يشهد المخبر أني سمعت الإمام عليه السّلام باذني ، أما إذا كان ينقل عن حدس فهو ليس بحجة ، إذ مدرك حجية الخبر هو السيرة العقلائية ، والقدر المتيقن منها هو العمل بالخبر إذا كان عن حسّ ، وأما إذا كان عن حدس فلا يجزم بانعقادها على العمل به ، فلو جاءنا شخص وأخبرنا أن زيدا قد جاء من السفر ، وقد رأيته بنفسي قبل ذلك منه وعمل بخبره ، وأما إذا قال : إني لم أره بعيني ولكن من خلال بعض المقدمات قطعت بمجيئه فلا نقبل خبره . هذا بالنسبة إلى السيرة . وأما الآيات والروايات فلا يبعد أن يكون المنصرف منها هو ذلك ، أي الخبر الحسي دون الحدسي . إذن الإخبار عن رأي الإمام عليه السّلام إذا كان عن حس فهو حجة ، بخلاف ما