الشيخ محمد باقر الإيرواني
143
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى
إذا كان عن حدس فإنه ليس بحجة . وهذا واضح ، ولكن إذا شككنا ولم ندر أن الناقل ينقل رأي الإمام عليه السّلام عن حس أو أنه ينقله عن حدس فما هو الموقف ؟ أجاب قدّس سرّه بأنه ليس من البعيد الحكم بحجيته تمسكا بأصالة الحس العقلائية ، بمعنى أن العقلاء يبنون عند تردّد الخبر بين كونه عن حس أو عن حدس على كونه عن حس ، فلو أخبرنا شخص بخبر فلا نبقى نحقّق معه هل أن إخبارك عن حس أو هو عن حدس بل نأخذ بخبره من دون فحص ، ومن أخذ يفحص ويدقّق من هذه الناحية عدّ خارجا عن الطريقة العقلائية . أجل لا يبعد أن العقلاء يطبّقون أصالة الحسّ في حالة ما إذا لم تقم أمارة على أن الإخبار قد استند إلى الحدس أو إلى اعتقاد المخبّر بالملازمة العقلية أو العادية في نظره ، وفي مقامنا حيث إن الأمارة على الحدس ثابتة - باعتبار استبعاد استناد الناقل إلى الحسّ في نقله لاستبعاد رؤيته للإمام عليه السّلام مباشرة وسماعه منه - فلا يكون نقله حجة إلّا إذا أحرزنا أن نقله لرأي الإمام عليه السّلام هو عن حس وليس عن حدس . توضيح المتن : فتارة ينقل : أي ناقل الإجماع . وقوله ضمن نقله يعني ضمن نقل الإجماع . وقوله : حدسا - وهكذا : أو حسا - متعلّق بقوله : ينقل ، أي تارة ينقل حدسا أو حسا رأي الإمام عليه السّلام ضمن نقله الإجماع . ثمّ إن قوله : حدسا لا يراد به خصوص الطريقة الرابعة المتقدمة ، بل ما يقابل الحس فيكون شاملا للملازمة العقلية بسبب اللطف وللملازمة العادية . عقلا أو عادة أو اتفاقا : هذه راجعة إلى السبب ، أي ما هو السبب عقلا أو . . .