الشيخ محمد باقر الإيرواني
133
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى
قوله قدّس سرّه : « الإجماع المنقول . . . ، إلى قوله : الأمر الثاني » . الإجماع المنقول : ذكرنا فيما سبق أنّنا نتحدّث عن الأمارات التي قيل أو يمكن أن يقال بكونها حجة ، وكانت الأولى هي الظواهر ، والثانية هي قول اللغوي ، والآن يقع الحديث عن الثالثة ، أعني الإجماع المنقول . وفي البداية لا بدّ أن نعرف أن الإجماع هو على قسمين : محصّل ومنقول . والمحصّل هو ما يحصّله الفقيه بنفسه فيجهد نفسه ويتتبّع ويثبت لديه الإجماع ، والمنقول هو ما إذا نقل له ناقل بأن الإجماع قد تحقّق على كذا . وكلامنا الآن هو في الإجماع المنقول ، يعني هل هو حجة أو لا ؟ وأما المحصّل فيتضح الحال فيه فيما بعد إن شاء اللّه تعالى . قد يقال : إن الإجماع المنقول حجة بلا حاجة إلى ورود دليل خاص يدل على حجيته بعنوانه ، فإن نفس دليل حجية خبر الثقة يكفي لإثبات حجيته ، وذلك ببيان أن ناقل الإجماع ينقل رأي الإمام عليه السّلام ضمن نقله لآراء العلماء ، فهو حينما يقول : أجمع الكل على كذا فحيث إن من أحد المجمعين هو الإمام عليه السّلام فيكون النقل المذكور كنقل زرارة تماما ، فكما أن زرارة حينما ينقل عن الإمام عليه السّلام يكون نقله حجة من باب حجية خبر الثقة كذلك ناقل الإجماع هو ينقل عن الإمام عليه السّلام