الشيخ محمد باقر الإيرواني
134
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى
ضمن نقله لآراء المجمعين فيكون نقله حجة من باب دليل حجية خبر الثقة بلا حاجة إلى ورود دليل خاص على ذلك . إذن إطلاق دليل حجية خبر الثقة كما يشمل خبر زرارة عن الإمام عليه السّلام كذلك يشمل خبر ناقل الإجماع ، فإنه نقل عن الإمام عليه السّلام أيضا . وعليه فدليل حجية الإجماع المنقول هو إطلاق دليل حجية خبر الثقة وليس شيئا آخر ، والآن نريد أن نعرف أن هذه المحاولة هل هي صحيحة أو لا ؟ ولأجل أن يتّضح الحال في ذلك ذكر قدّس سرّه جملة من الأمور من باب المقدمة والتمهيد ، وتلك الأمور هي : الأمر الأوّل : ليس المقصود من حجية الإجماع أنه حجة بنفسه ، يعني بقطع النظر عن المعصوم عليه السّلام ، كلا إن ذلك أمر باطل عندنا وإنما ذهب إليه العامة ، فهم قالوا : إن الإجماع بما هو إجماع حجة ومعصوم ولا يمكن تحقّق الخطأ فيه استنادا إلى أن الأمّة لا تجتمع على الخطأ والضلال ، وينسبون في ذلك حديثا إلى النبي صلى اللّه عليه وآله ، إنّنا نعتقد أن المدار في الحجية ليس إلّا على المعصوم عليه السّلام ، فإن أجمع الكل من دون أن يشاركهم هو عليه السّلام لم يكن لإجماعهم قيمة ، وإن وافق كان الحجة هو من دون قيمة لبقية المجمعين . وباتّضاح هذا نقول : إن ناقل الإجماع حينما ينقل الإجماع فهو ينقل ضمنا رأي الإمام عليه السّلام ، وإلا فلا قيمة لنقله ، وهو واضح ، ولكن كيف حصل للناقل القطع برأي الإمام عليه السّلام ؟ إنه لا بدّ من وجود منشأ لذلك وإلّا فالقطع لا يمكن أن يحصل عبثا . والآن سوف نستعرض مناشئ القطع لنلاحظ هل هي صحيحة - ولو بعضها - حتّى يمكن أن