الشيخ محمد باقر الإيرواني
114
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى
ولا يمكن الاستدلال بواحدة بخصوصها لأنه بلا مرجّح ، فالنتيجة تعود واحدة سواء أقلنا بتواتر القراءات وجواز الاستدلال أم لا . إن قلت : لما ذا لا نعمل بالمرجّحات المذكورة في باب الروايات المتعارضة ، وذلك بالأخذ بالأشهر ونحوه ؟ قلت : إن مقتضى القاعدة الأوّلية في المتعارضين هو التخيير بناء على السببيّة ، والتساقط بناء على الطريقية ، « 1 » لا إعمال المرجّحات ، إلّا أنه لأجل الروايات الخاصة العلاجية قلنا بلزوم إعمال المرجّحات ، ولكن في خصوص الروايات ، وأما في غيرها فيلزم التمسّك بمقتضى القاعدة الأوّلية ، وهو التخيير على السببيّة والتساقط على الطريقية لا إعمال المرجّحات . إذن في المقام عند تعارض الآيتين من حيث المضمون يلزم الرجوع إلى ما تقتضيه العمومات والأصول ، وهو مثل عموم قوله تعالى : نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ بناء على أن كلمة أنّى زمانية ، فيثبت جواز جماع الزوجة في جميع الأزمنة ، غايته خرج زمان نزول الدم ، وفي غيره نرجع إلى العموم المذكور ، وأما إذا أنكرنا هذا العموم فنرجع إلى الاستصحاب ، ونقول : مثلا لم يجز الجماع والآن كذلك - بناء على جريان الاستصحاب في الأحكام الكلية خلافا للشيخ النراقي والسيد الخوئي - وإذا أنكرنا الاستصحاب أيضا رجعنا إلى البراءة من حرمة الوطء بعد انقطاع الدم قبل الغسل .
--> ( 1 ) إذ بناء على السببيّة تحصل مصلحتان ويقع التزاحم بين المصلحتين ، وفي مثلهما يحكم العقل بالتخيير ، بخلافه بناء على الطريقية ، فإنه لا تتحقّق مصلحتان بل المناسب هو التساقط .