الشيخ محمد باقر الإيرواني
140
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى
المعصية في ارتكاب العقد المحرّم في حدّ نفسه ، كالعقد حالة الاحرام أو الاعتكاف دون ما كان غير مشروع في حدّ نفسه . ويمكن أن نجيب بأن استعمال المعصية بالمعنى المذكور أمر معهود ، بل إن الصحيحة المذكورة نفسها قد استعملت المعصية بهذا المعنى ، حيث قالت : « وإنما عصى سيده » ، ومن الواضح أن المولى لم يصدر منه نهي تكليفي ولم يقل : يا عبدي لا تتزوج أو أحرّم عليك الزواج ، بل أقصى ما في البين هو أنه لم يستأذن مولاه في الزواج ، فهو عقد غير مأذون فيه من قبل المولى لا أنه منهي عنه من قبله . هذا حصيلة جواب الشيخ الخراساني عن التمسك بالصحيحة المذكورة . ثمّ يقول : إنه لو تنزّلنا ولم نجزم بكون المقصود من المعصية هو المعصية الوضعية فلا أقل من إجمال الصحيحة وتردد المعصية فيها بين المعصية التكليفية والمعصية الوضعية ، ومعه تسقط عن الصلاحية للاستدلال بها على المدّعى . إذن الجواب عن الصحيحة هو في الحقيقة جوابان لا جواب واحد ، فمرة جزم بكون المقصود من المعصية هو المعصية الوضعية ، وأخرى ادعي الاحتمال والتردد والإجمال . توضيح المتن : لعدم الملازمة فيها : أي في المعاملات . كانت الحرمة . . . : أي سواء كانت الحرمة . . . أو بمضمونها : يعني المسبّب ، أعني الملكية مثلا . ثمّ إن التقييد بقوله : « بما هو فعل بالتسبيب » كأنه إشارة إلى دفع إشكال ، وهو أنه لا تقل : إن المضمون ليس فعلا للمكلف حتّى يتعلق به النهي ، إذ يقال : إنه فعل له بالتسبيب ، أي هو فعل تسبيبي وتوليدي له .