الشيخ محمد باقر الإيرواني
12
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى
قوله قدّس سرّه : « فإن قلت : كيف يقع مثل الخروج . . . ، إلى قوله : كما لا يجدي في رفع هذه الغائلة . . . » . « 1 » إشكال وجواب : عرفنا من خلال ما سبق أن الشيخ الخراساني قد انتهى في حكم الخروج إلى أنه محرّم بالنهي السابق ويستحقّ الشخص عليه العقاب وليس واجبا . وقد يطرح على ضوء هذا الإشكال التالي : كيف يكون الخروج محرّما وفي نفس الوقت يكون التخلّص من الغصب الزائد أمرا واجبا ؟ إن الجمع بين تلك الحرمة وهذا الوجوب أمر غير ممكن ، إذ الخروج هو مقدمة للتخلّص من الغصب الزائد فكيف يكون ذو المقدمة - أعني التخلّص - واجبا والمقدمة محرمة ؟ ! إن هذا أمر غير ممكن بعد أن نلتفت إلى أن الممتنع شرعا كالممتنع عقلا ، فكما أن الشخص لو قيّد بالقيود ومنع من الخروج فلا يمكن بقاء التخلّص من الغصب على الوجوب كذلك لو كان الخروج محرّما شرعا فإنه لا يمكن بقاء التخلّص على الوجوب . وهذا الإشكال قد ذكره قدّس سرّه بلسان إن قلت . « 2 »
--> ( 1 ) الدرس 173 : ( 10 / ربيع الأوّل / 1426 ه ) . ( 2 ) هذا الإشكال هو من الأساس لم يقم على أصل سليم ، فإن الخروج في نظر الشيخ الخراساني ليس محرما ، بل أن حرمته ساقطة ، فالحرمة كانت ثابتة له قبل الدخول ، أما بعد تحقق الدخول فتسقط ، هكذا ذكره قدّس سرّه فيما سبق ، ومن الواضح أنه بعد سقوط الحرمة عن الخروج لا محذور في ثبوت الوجوب للتخلّص من الغصب ، إن ذلك ممكن وأمر لا محذور فيه حتّى مع فرض بقاء المبغوضية للخروج .