الشيخ محمد باقر الإيرواني
13
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى
وأجاب عنه بجوابين : 1 - إن الإشكال المذكور وجيه لو فرض أن العقل لم يلزم من باب الإرشاد بفعل الخروج ، أما بعد حكمه بلزوم فعله من باب أنه أخف المحذورين فلا تكون الحرمة الثابتة للخروج منافية لوجوب التخلّص من الغصب ، فإنه وإن صار ممتنعا شرعا إلّا أن هذا الامتناع الشرعي ليس بحكم الامتناع العقلي ، فإن الممتنع شرعا إنما صار بمثابة الممتنع عقلا باعتبار أن الشرع إذا منع عن شيء فالعقل يدعو إلى امتثال الشرع ويقول : لا تفعل ذلك الشيء وامتثل ما أراده الشرع منك ، أما بعد أن فرض أن العقل لا يدعو في مسألتنا إلى ترك الخروج ، بل هو على العكس يقول : إن الشرع وإن منعك من الخروج ولكني أرشدك إلى فعله من باب أخف المحذورين ، إنه بعد هذا الإرشاد العقلي لا يصير الممتنع شرعا بمثابة الممتنع عقلا ، وبالتالي لا يعود محذور في بقاء التخلّص على الوجوب . وبالجملة : لا محذور في بقاء التخلّص على الوجوب بعد ما فرض حثّ العقل على فعل الخروج وعدم كونه بمثابة الممتنع عقلا . 2 - لو تنزّلنا وقلنا : إن التخلّص لا يمكن أن يبقى على الوجوب بعد منع الشرع من الخروج فنقول : غاية ما يلزم سقوط الوجوب عن التخلّص ولكن نقول : إن الساقط هو الوجوب كخطاب ، فالخطاب بوجوب التخلّص يسقط ، وأما حكم العقل بلزوم التخلّص فهو ثابت ولا معنى لسقوطه ، وبعد ثبوت حكم العقل واستقراره يكون - أي حكم العقل - بدلا وعوضا عن حكم الشرع ، وبذلك يعود الموقف واحدا من دون طرو تغيير عليه ، وإنما يحصل تغيير لو فرض أن العقل تنازل عن حكمه أيضا .