الشيخ محمد باقر الإيرواني

116

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى

هذا بالنسبة إلى الأصل على مستوى الدلالة . وأما الأصل على مستوى نفس الصحة والفساد فالمناسب هو الفساد من دون فرق بين المعاملة والعبادة . أما لزوم الحكم بالفساد في المعاملة فلأن الأصل هو الفساد ، أي أن مقتضي الاستصحاب هو الفساد ، لأنه قبل تحقّق المعاملة لم يكن النقل والانتقال متحقّقا فإذا شك بعد تحقّق المعاملة المنهي عنها في تحقّق النقل والانتقال استصحبنا عدم تحقّقه ، وبذلك يثبت المدّعى ، وهو أن مقتضى الأصل في باب المعاملة هو الفساد . ونلفت النظر إلى أن التمسك بأصالة الفساد يتم عند عدم وجود إطلاق أو عموم يقتضي صحة المعاملة المنهي عنها وإلّا تمسكنا به ويثبت بذلك صحة المعاملة ولا تصل النوبة إلى أصالة الفساد . وعليه فإذا قلنا : إن مثل قوله تعالى : أَوْفُوا بِالْعُقُودِ يدل على صحة كل معاملة بما في ذلك المعاملة المنهي عنها تمسكنا به ولا تصل النوبة إلى أصالة الفساد ، وهو مطلب واضح . هذا بالنسبة إلى المعاملة . وأما لزوم الحكم بالفساد في العبادة فلأنه بعد فرض تعلّق النهي بها فيلزم من ذلك عدم تعلّق الأمر بها - إذ كيف يفترض أن ذات العبادة منهي عنها وفي نفس الوقت يكون الأمر متعلّقا بها - ومع عدم تعلّقه بها يلزم أن تقع فاسدة ، لأن صحة العبادة تتوقّف على وجود الأمر أو الملاك ، والمفروض عدم وجود الأمر ، وأما الملاك فطريق إحرازه هو الأمر ، وحيث إنه لا أمر فلا محرز لثبوت الملاك . * * *