الشيخ محمد باقر الإيرواني
115
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى
إذن المراد من الأصل تارة هو الأصل الذي يثبت حال دلالة النهي وأنه يدل على الفساد أو لا يدل ، وأخرى الأصل الذي يثبت الفساد أو الصحة بقطع النظر عن حال الدلالة . ويصطلح على الأوّل بالأصل على مستوى المسألة الأصولية ، وعلى الثاني بالأصل على مستوى المسألة الفقهية . « 1 » الأصل على مستوى المسألة الأصولية : أما إذا كان البحث عن الأصل بلحاظ الدلالة فالجواب أنه لا يوجد أصل يثبت حال الدلالة ، فإنه لا يوجد أصل يمكن الرجوع إليه إلّا الاستصحاب ، فحينما يقال : الأصل يقتضي كذا أو يقتضي كذا فالمراد هو الاستصحاب وإلّا فلا يوجد أصل بعنوان كونه أصلا إلّا الاستصحاب . « 2 » وإذا اتضح أن المقصود من الأصل هو الاستصحاب لا غير فسوف يتضح أن الاستصحاب لو أردنا تطبيقه فلا بدّ من وجود يقين سابق بثبوت الدلالة لكي يستصحب ذلك أو بعدم ثبوت الدلالة لكي يستصحب ذلك ، وحيث إنه لا يقين سابق فلا يمكن جريان الاستصحاب ، وبالتالي لا يمكن التمسك بالأصل لإثبات وجود الدلالة أو عدم وجودها .
--> ( 1 ) ووجه التسمية واضح ، فإن الأصولي حيث إنه يبحث عن الدلالة وعدمها فالبحث بلحاظها يكون بحثا أصوليا ، بينما الفقيه حيث إنه يبحث عن الحكم الفرعي ، أعني الفساد والصحة فالبحث بلحاظ ذلك يكون بحثا فقهيا . ( 2 ) وهذه من النقاط المهمة التي يجدر تسليط الأضواء عليها ، فحينما يقال : الأصل يقتضي الصحة أو الفساد أو الزوجية أو الحرية فالطالب يتصوّر أن المراد من الأصل شيء آخر غير الاستصحاب ، ولكن هذا تصوّر خاطئ ، فلا يوجد أصل يمكن الركون إليه إلّا الاستصحاب .