الشيخ محمد باقر الإيرواني
552
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى
قوله قدّس سرّه : « ومنها : إن أهل العرف يعدون . . . ، إلى قوله : وينبغي التنبيه . . . » . « 1 » بقية الأدلة على الجواز : [ الاجتماع ] ذكرنا فيما سبق أن الأدلة على جواز اجتماع الأمر والنهي متعددة ، وقد نقل قدّس سرّه منها اثنين ، وتقدّم ذكر الأوّل منهما ، وأما الثاني فهو : الدليل الثاني : إن الشخص لو امر بفعل معين ونهي عن الكون في مكان خاص ، كما إذا قال المولى لعبده : خط ثوبي ولا تذهب إلى بيت الجيران ، فذهب العبد إلى بيت الجار واشتغل بخياطة الثوب فيه فالعرف يعدّ مثل العبد المذكور مطيعا وعاصيا ، أي يعدّه مطيعا من ناحية الأمر بالخياطة وعاصيا من ناحية مخالفة النهي عن الذهاب إلى بيت الجار ، وهذا يشهد بإمكان اجتماع الأمر والنهي ، إذ لو لم يمكن يلزم ثبوت إما الأمر فقط فيكون مطيعا فقط أو النهي فقط فيكون عاصيا فقط . إذن عدّ العبد مطيعا وعاصيا يدل على ثبوت الأمر والنهي معا ، وبالتالي يكون كاشفا عن إمكان الاجتماع . وأجاب قدّس سرّه عن الدليل المذكور بجوابين : 1 - إن المثال المذكور هو في نفسه قابل للمناقشة ، لأن المورد إنما يدخل في باب الاجتماع فيما إذا كان موجودا واحدا يشتمل على
--> ( 1 ) الدرس 168 : ( 1 / ربيع الأوّل / 1426 ه ) .