الشيخ محمد باقر الإيرواني

553

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى

عنوانين ، أما إذا فرض تحقّق موجودين ، أحدهما مغاير للآخر ، غايته هو منضم إليه ومقترن به فهذا ليس من مصاديق باب الاجتماع . ولك أن تقول : إن التركيب بين العنوانين إذا كان تركيبا اتّحاديّا فالمورد يكون من باب الاجتماع ، أما إذا كان انضماميا فالمورد ليس من باب الاجتماع . فمثلا النظر إلى المرأة الأجنبية أثناء الصلاة هو من قبيل التركيب الانضمامي ، لأن وجود النظر إلى الأجنبية يغاير وجود الصلاة ، فهما وجودان متغايران ، غايته اقترن أحدهما بالآخر وانضم إليه ، ومثله خارج عن باب الاجتماع ، وهذا بخلاف الصلاة والغصب ، فإن وجودهما واحد وليس متغايرا ، والتركيب بينهما اتحادي ، ويكون ذلك من باب الاجتماع . ومثال الخياطة في بيت الجيران هو من قبيل النظر إلى الأجنبية أثناء الصلاة ، أي إن التركيب فيه تركيب انضمامي فلا يكون من باب الاجتماع . 2 - إنه لو تنزّلنا وسلّمنا أن التركيب في المثال المذكور اتحادي فلا نسلّم بصدق الإطاعة والعصيان معا لأن البرهان العقلي قد قام على استحالة الاجتماع ، وبعد قيامه يتعيّن أن يكون الثابت إما الإطاعة فقط فيما إذا كان المقدّم هو الأمر ، أو العصيان فقط فيما إذا كان المقدّم هو النهي . « 1 »

--> ( 1 ) ظاهر هذا الكلام أنه قدّس سرّه يسلّم بقضاء العرف بصدق الإطاعة والعصيان معا ولكنه يرفع اليد عن ذلك بسبب البرهان القائم على الاستحالة ويقول : إن الصادق إما الإطاعة فقط أو العصيان فقط . وهذا المطلب قابل للمناقشة لأن المقصود من العرف ليس هو المعنى المتداول بل عبارة عن الوجدان ، ومن المعلوم أن الوجدان الفطري السليم الذي خلقه اللّه سبحانه في داخل كل إنسان متى ما تعارض مع البرهان العلمي كشف ذلك عن وجود خلل في البرهان ، ولا معنى لرفع اليد عن الوجدان - الذي هو ثروة ربّانيّة كبيرة أنعم بها اللّه سبحانه على الإنسان - لأجل البرهان بل ينبغي أن يكشف ذلك عن وجود ثغرة في البرهان .