الشيخ محمد باقر الإيرواني
514
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى
الآخر ، غايته هو منضم إليه ، كما هو الحال في النظر إلى المرأة الأجنبية أثناء الصلاة ، فإن وجود الصلاة يغاير وجود النظر لا أنهما وجود واحد ، بل هما وجودان ، غايته انضم أحدهما إلى الآخر . فإن قلنا إن التركيب بينهما اتحادي فيلزم الحكم بالامتناع ، إذ الوجود الواحد لا يمكن تعلّق حكمين به ، وهذا بخلاف ما إذا قلنا إن التركيب بينهما انضمامي ، فإنه يلزم الحكم بالجواز ، لأنه بعد تعدّد الوجود لا يلزم اجتماع حكمين في وجود واحد . وأجاب الشيخ الخراساني عن ذلك بأن هذا يتم لو كان عنوان الصلاتية والغصبية من قبيل الجنس والفصل ، ولكنهما ليسا كذلك ، فإن حقيقة الحركة لا تختلف باختلاف العناوين ، فالحركة ضمن الصلاة هي الحركة ضمن الانحناءات غير الصلاتية ، والحركة في الدار المغصوبة هي الحركة نفسها في الأرض المباحة ، فلو كان المورد من قبيل الجنس والفصل يلزم أن يتحقق الاختلاف لاختلاف الشيء باختلاف جنسه وفصله . « 1 »
--> ( 1 ) ولكن صاحب الفصول ذكر كلمة اللواحق أيضا ، حيث قال : الجنس والفصل وما يلحق بهما ، ومن الواضح أن الصلاتية والغصبية هما وإن لم يكونا من قبيل الجنس والفصل للحركة ، ولكنهما من قبيل اللواحق . بل أن نسبة التوهّمين المذكورين إلى صاحب الفصول هي من أساسها ليست صحيحة ، فإنه قال : إن الدليل على الامتناع هو أن وجود الصلاة والغصب بما أنه واحد فلا يمكن توجّه الأمر والنهي إليه للزوم اجتماعهما في شيء واحد ، ثمّ قال : وهذا الدليل إنما يتم بناء على أصالة الوجود وبناء على أن وجود الجنس ووجود الفصل ووجود اللواحق الخارجية لا تمايز فيما بينها خارجا ، إنه ذكر هذا المقدار ولم يذكر أن القول بالامتناع مبتن على أصالة الوجود وعلى عدم تمايز وجود الجنس والفصل ، وكم فرق بين ذاك التعبير وهذا التعبير .