الشيخ محمد باقر الإيرواني
513
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى
والتوهمان هما : 1 - ذكر صاحب الفصول أن القول بالامتناع مبتن على أصالة الوجود والقول بالجواز مبتن على أصالة الماهية . فإذا قلنا إن الوجود هو الأصيل الذي تترتب عليه الآثار فيلزم أن يكون هو المتعلّق للاحكام ، وحيث إنه - في مثال الغصب والصلاة - واحد فيلزم تعلّق الحكمين بالوجود الواحد ، وهو ممتنع ، وهذا بخلاف ما إذا قلنا بأن الماهية هي الأصيلة التي تترتب عليها الآثار فيلزم أن تكون هي المتعلّق للأحكام ، وحيث إنها متعدّدة - إذ ماهية الصلاة تغاير ماهية الغصب - فلا يلزم اجتماع الحكمين في شيء واحد ، وبالتالي يلزم الحكم بالجواز دون الامتناع . وأجاب الشيخ الخراساني عن ذلك بأن الموجود ما دام واحدا فماهيته يلزم أن تكون واحدة ولا يمكن أن تتعدد - حتّى لو بني على أصالة الماهية - وإلّا كان اثنين ولم يكن واحدا . إذن من هذه الناحية لا فرق بين أصالة الوجود وأصالة الماهية ، فكما أن الوجود واحد ولا يمكن أن يتعلق به حكمان كذلك الماهية واحدة ولا يمكن أن يتعلق بها حكمان من دون فرق بين القول بأصالة الوجود أو أصالة الماهية . 2 - ذكر صاحب الفصول أيضا أن القول بالامتناع مبتن على أن يكون وجود الجنس ووجود الفصل وما يلحق بهما متحدين في الخارج من دون امتياز بينهما ، أما إذا قلنا بامتياز وجودهما فيلزم الحكم بالجواز . ولك أن تقول : إننا تارة نبني على أن التركيب بين الجنس والفصل اتحادي - بمعنى أن وجودهما متحد من دون امتياز ، كما هو الحال في السكنجبين مثلا ، فإنه وجود واحد من دون امتياز لوجود الخل عن وجود السكر - وأخرى نبني على أنه انضمامي ، بمعنى أن وجود كل منهما يمتاز عن وجود