الشيخ محمد باقر الإيرواني
512
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى
ومثال العنوان ذي المبدأ غير المتأصل : المالك والحرّ والرقّ والمغصوب و . . . ، فإن المبدأ - وهو الملكية مثلا - لا وجود حقيقي له في الخارج بل هو مجرد اعتبار لا أكثر ، ولولا اعتبار المعتبر لم يكن للملكية مثلا تحقق ، وهكذا الحال بالنسبة إلى البقية . ويصطلح على مثل هذا بالخارج المحمول . وبالجملة : العنوان - سواء أكان عنوانا لمبدأ متأصل أم لا - ليس مركزا للأحكام بل المركز هو الوجود الخارجي لأنه الذي تترتب عليه الآثار . نعم العناوين تؤخذ في متعلّقات الأحكام لتكون مرآة مشيرة إلى المتعلّق الحقيقي ، وهو الوجود الخارجي وليس من باب أنها هي المتعلّق الحقيقي . « 1 » الثالثة : إنه بعد أن عرفنا أن المتعلّق الحقيقي للأحكام هو الوجود الخارجي فنقول : إن الوجود الخارجي للشيء لا يتعدّد بتعدّد عناوينه ، فاللّه سبحانه مثلا واحد أحد وليس فيه تعدّد أبدا رغم أنه تصدق عليه عناوين كثيرة ، كالعالم والقادر والرازق وغير ذلك من الأوصاف الكثيرة المذكورة في دعاء جوشن الكبير مثلا . إنه سبحانه تصدق عليه الصفات الجلالية والجمالية من دون أن يحصل فيه تعدّد ، وهو تماما كما قيل : عبارتنا شتى وحسنك واحد * وكل إلى ذاك الجميل يشير الرابعة : وهذه المقدمة ليست في واقعها مقدمة يتوقف عليها دليل الامتناع ، وإنما يراد من خلالها دفع توهمين توهمهما صاحب الفصول .
--> ( 1 ) يأتي فيما بعد إن شاء اللّه تعالى التعليق على المقدمة المذكورة .