الشيخ محمد باقر الإيرواني
478
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى
ويمكن الجواب عن ذلك بأن دعوى الانصراف إن سلّمناها فإنما نسلّمها في خصوص صيغة الأمر وليس في مادته ، فمثل صيغة صل وصم يمكن أن يدعى انصرافها إلى ذلك ، وأما مادة الأمر - أعني كلمة أمر ومشتقاتها - التي هي الواردة في العنوان فليست منصرفة إلى ذلك . على أننا لا نسلّم انصراف الصيغة إلى ذلك أيضا ، أي لا نسلّم ظهورها بسبب الانصراف ، وإنما هي ظاهرة في ذلك بسبب الإطلاق ومقدمات الحكمة التي هي لا تجري في المادة لوجود القرينة الخاصة ، وهي الوجوه الثلاثة المتقدمة الموجبة للتعميم . وبكلمة أخرى : نحن ربما نسلّم اقتضاء مقدمات الحكمة في الصيغة - مثل صل ولا تغصب - للظهور في خصوص التعييني ، فيقال : إن صل تقتضي بموجب مقدمات الحكمة كون وجوب الصلاة وجوبا تعيينيا ، إذ الوجوب التخييري يشتمل على مئونة ثبوتية زائدة وبالتالي على مئونة إثباتية زائدة ، حيث يلزم أن يقال : صل أو افعل كذا ، وعدم ذكر العدل يكشف عن كون الوجوب تعيينيا ، إن مقدمات الحكمة وإن اقتضت في الصيغة كون الوجوب تعيينيا إلّا أنه في المادة - أعني كلمة أمر ومشتقاتها - لا يمكن تطبيقها ، إذ توجد قرينة على التعميم ، وهي الوجوه الثلاثة المتقدمة . توضيح المتن : إنه قد ظهر من مطاوي ما ذكرناه : كقوله في الأمر الثاني : إن الجهة المبحوث عنها هي أن تعدّد الوجه يوجب تعدّد المتعلّق أو لا . ولا اختصاص للنزاع . . . : هذا مناقشة للوجه الأوّل . وذهاب البعض إلى الجواز . . . : هذا مناقشة للوجه الثاني .