الشيخ محمد باقر الإيرواني
428
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى
ومثال الثاني : الصلاة اليومية كما هو واضح . ثمّ إنه يوجد كلامان في الواجب الموسع : 1 - إنّ للواجب الموسع أفرادا عرضية وأفرادا طويلة ، فصلاة الظهر مثلا يجوز أن نأتي بها في البيت وفي المسجد وفي المدرسة ، وهكذا ، وهذه الأفراد يصطلح عليها بالأفراد العرضية أو الدفعية ، لأنّ بعضها في عرض البعض الآخر من دون تقدّم بعضها على الآخر بالزمان ، كما أنّه يجوز أن نأتي بصلاة الظهر في الساعة الأولى بعد الزوال ، وهكذا في الساعة الثانية ، وهكذا في الساعة الثالثة ، وهكذا ، ويصطلح على هذه بالأفراد الطولية ، باعتبار أنّ بعضها في طول البعض الآخر أي متأخر عنه زمانا . والتخيير بين الأفراد العرضية تخيير عقلي ولم يذكر خلاف من هذه الناحية ، فالوجوب منصبّ على طبيعة الصلاة ، والعقل يخيّر بين الإتيان بها في المسجد أو في البيت أو في المدرسة ولم ينصب الوجوب الشرعي على هذه الأفراد العرضية ليكون التخيير بينها تخييرا شرعيا . وهذا مطلب واضح ، ولم يقع إشكال من هذه الناحية ، وإنما وقع من ناحية الأفراد العرضية ، فربما يقال : إنّ التخيير بينها شرعي وليس عقليا ، بمعنى أنّ الشرع صبّ الوجوب على الأفراد الطولية بنحو التخيير ، فهو حينما قال : أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ . . . « 1 » كأنّه قال : أقم الصلاة في الساعة الأولى أو في الساعة الثانية أو في الساعة الثالثة ، وهكذا ، فالوجوب لم ينصبّ على الطبيعة بل على الأفراد . هذا ما قد يتوهم .
--> ( 1 ) الإسراء : 78 .