الشيخ محمد باقر الإيرواني
377
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى
وأجاب عن ذلك : إنّ الإمكان المأخوذ في عنوان البحث ليس هو الإمكان الذاتي - إذ من الواضح أنّ الممتنع في حد ذاته منحصر باجتماع النقيضين وارتفاعهما وشريك الباري ، وكل ما سوى ذلك هو ممكن في حدّ ذاته - إذ لا إشكال في إمكان توجيه الوجوب إلى المكلف عند عدم تحقق شرطه ، ولا معنى لأن يحتمل أحد امتناع ذلك امتناعا ذاتيا فيتعيّن أن يكون المقصود من الإمكان المأخوذ في العنوان هو الإمكان الوقوعي ، والمفروض أنّنا قلنا بعدم الإمكان الوقوعي . ثمّ بعد هذا تعرّض إلى مطلب آخر ، وهو أنّه يمكن توجيه الوجوب إلى المكلف عند عدم تحقق شرطه في حالة واحدة ، وهي ما إذا كان الشرط شرطا للوجوب في مرحلته الفعلية بينما الوجوب المنشأ يكون وجوبا في مرحلته الإنشائية ، فالوجوب الثابت يكون وجوبا على مستوى الإنشاء بينما الشرط المنتفي يكون شرطا للوجوب على مستوى الفعلية ، إنّ مثل هذا أمر ممكن ولا محذور فيه . ومما يدل على إمكانه وقوعه في الشرع وفي العرف . أمّا وقوعه في الشرع فكقوله تعالى : وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ، « 1 » إنّ مثل هذا الخطاب ثابت وموجّه حتّى عند فرض عدم وجود مستطيع ، فالاستطاعة شرط للوجوب الفعلي ، والوجوب الثابت قبل تحقق الشرط هو الوجوب الإنشائي . « 2 »
--> ( 1 ) آل عمران : 97 . ( 2 ) ومن أمثلة ذلك أيضا الحكم الواقعي في موارد خطأ الأمارة أو الأصل ، فإنه حكم ثابت على مستوى الإنشاء - وإلّا يلزم عدم اشتراك الأحكام الواقعية بين الجميع - إلّا أنّه ليس فعليا لانتفاء شرط الفعلية ، وهو عدم الأصل والأمارة المخالفين .