الشيخ محمد باقر الإيرواني
378
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى
وأمّا وقوعه في العرف فكحكم القانون بأنّ كل من بلغ سن الثامنة عشرة تلزمه خدمة الوطن ، فالتشريع المذكور ثابت حتّى قبل تحقق بلوغ أحد سن الثامنة عشرة . ثمّ تعرّض قدّس سرّه بعد ذلك إلى مطلب آخر ، وهو أنّه عند عدم فعلية الحكم - لفرض انتفاء شرط الفعلية - يلزم أن يكون إنشاء الحكم ليس بداعي التحريك ، وحيث إن الإنشاء لا بدّ أن يكون بداعي التحريك فيلزم عدم إمكان الإنشاء رأسا ، فلا يمكن للمولى إنشاء الحكم على مستوى الجعل والتشريع لانتفاء داعي التحريك . وأجاب قدّس سرّه عن ذلك بأنّه قد تقدّم في مباحث الصيغة أنّ إنشاء الطلب كما يمكن أن يكون بداعي التحريك يمكن أن يكون بداع آخر ولا ينحصر الداعي بداعي التحريك . ثمّ تعرض قدّس سرّه إلى مطلب آخر ، وهو أنّه قد يقال : إنّ كلمة الأمر لا يصح إطلاقها - أي استعمالها - إلّا في مورد وجود داعي التحريك ، فعند عدم وجوده لا يصح إطلاقها . وأجاب قدّس سرّه عن ذلك بأن إطلاقها بنحو الحقيقة لا يصحّ ، وأمّا بنحو المجاز فيصحّ . ثمّ في النهاية ذكر قدّس سرّه إنّه من خلال هذا يتضح أمران : 1 - حال ما ذكره الأعلام من النقض والإبرام ، فما ذكر في توجيه الجواز إن كان يقصد به إثبات الجواز بلحاظ الصورة الأولى فذلك أمر مرفوض ، وأما إذا كان يقصد به إثبات الجواز في الصورة الثانية - أي يكون الوجوب الثابت ثابتا ببعض مراتبه بينما الشرط يكون شرطا للوجوب بمرتبة أخرى - أو كان ناظرا إلى شرط الواجب لا شرط الوجوب فذلك أمر مقبول .