الشيخ محمد باقر الإيرواني

361

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى

موجود ، ويمكنك قصد امتثاله ، وذلك بأن تقصد امتثال الأمر المتعلّق بالطبيعة . وقد تشكل قائلا : إنّ الفرد الذي نأتي به وإن كان مصداقا لطبيعة الصلاة إلّا أنّه ليس مصداقا لها بما هي مأمور بها ، ومعه فكيف نأتي بالفرد بقصد أمر الطبيعة بعد عدم كونه مصداقا لها - الطبيعة - بما هي مأمور بها ؟ والجواب : إنّ الفرد المزاحم بالإزالة لمّا كان كبقية الأفراد من ناحية الوفاء بالملاك - أعني المحبوبية والمصلحة - فيمكن الإتيان به بقصد أمر الطبيعة . نعم لو فرض أنّه لم يكن وافيا بالملاك - بأن فرض أنّ خروجه عن الطبيعة المأمور بها لم يكن لأجل المزاحمة بالإزالة بل لأجل التخصيص ، أي لأجل ورود دليل خاص أخرج الفرد المذكور من الطبيعة المأمور بها - فلا يمكن الإتيان به بقصد امتثال أمر الطبيعة ، لعدم الجزم باشتماله على الملاك آنذاك ولكن الأمر ليس كذلك ، فإنه واف بالملاك جزما ، وإنما لم يؤمر به لأجل المانع ، وهو المزاحمة بالإزالة . « 1 »

--> ( 1 ) تقدّم الإشكال في ذلك ، حيث قلنا : إنّ الجزم بوجود الملاك بعد فرض عدم وجود الأمر صعب ، إذ عند وجود المانع - أعني المزاحمة بالإزالة - فكما يحتمل أن يكون عدم الأمر لأجل وجود المانع مع وجود المقتضي كذلك يحتمل أن يكون لعدم وجود المقتضي رأسا ، إنّ كلا منهما محتمل ، ومعه فلا يمكن الجزم بوجود الملاك . وهذا مطلب ستأتي الإشارة إليه منه قدّس سرّه أيضا فانتظر . وبقطع النظر عن هذا يمكن الإشكال ثانيا بأنه كيف يمكن الإتيان بفرد بقصد امتثال الأمر المتوجّه إلى فرد آخر غيره ؟ إنّه أمر غريب حقا ولا معنى له حتّى مع افتراض اشتمال الفرد الأوّل على الملاك . -