الشيخ محمد باقر الإيرواني
362
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى
وهذا مطلب واضح بناء على تعلّق الأمر بالطبيعة ، ونفس الشيء نقوله بناء على تعلّق الأمر بالأفراد ، غايته أنّه أخفى قليلا ، باعتبار أنّ الفرد المزاحم مصداق للطبيعة المأمور بها ، غايته هو فرد لها بما هي طبيعة وليس بما هي مأمور بها ، وهذا بخلافه بناء على التعلّق بالأفراد ، فإن الفرد المزاحم بالإزالة ليس مصداقا للفرد المأمور به حتّى بما هو فرد ، إذ الفرد لا يكون مصداقا للفرد الآخر وإنما هو مصداق للطبيعة .
--> - وهو غريب حتّى بناء على تعلّق الأمر بالطبائع ، إذ لا معنى للإتيان بفرد بقصد امتثال الأمر المتعلّق بالطبيعة بعد فرض أنّ الطبيعة لا تشمل الفرد بما هي مأمور بها . ومجرد اشتمال الفرد على الملاك لا يكفي لتصحيح ذلك ولرفع الغرابة . نعم هناك رأي للشيخ النائيني يقول : إنّ الجامع بين المقدور وغير المقدور مقدور ، فطبيعي الإتيان بالقلم مثلا ممكن ومقدور ما دام الإتيان ببعض أفراده مقدورا حتّى مع فرض تعذّر الإتيان ببعض أفراده الأخرى ، وبالتالي يمكن للمولى أن يقول : ائتني بالقلم بحيث يوجّه الأمر إلى طبيعي الإتيان بالقلم حتّى مع فرض تعذّر الإتيان ببعض أفراده . ومثال آخر على ذلك : يمكن أن يقول المولى أيضا : يجب عليك إما أن تكتب الدرس أو تطير إلى السماء ، بحيث يكون الوجوب متعلّقا بالجامع ، أعني أحدهما ، إنّه أمر ممكن رغم عدم إمكان أحد الفردين ، وهو الطيران إلى السماء . إنّه بناء على هذا المبنى تكون الطبيعة الشاملة للفرد المزاحم مقدورة ، وبالتالي يمكن توجيه الأمر إليها ويكون الفرد المزاحم مصداقا للطبيعة بما هي مأمور بها ، ويمكن آنذاك الإتيان بالفرد المزاحم باعتبار كونه مصداقا للطبيعة المأمور بها لا أنّه مصداق للطبيعة بما هي طبيعة . وبالجملة : مجرد كون الفرد المزاحم مصداقا للطبيعة بما هي طبيعة لا يكفي بل لا بدّ من كونه مصداقا لها بما هي مأمور بها ، وبناء على مبنى الشيخ النائيني يكون الفرد المزاحم كذلك ، ويمكن الإتيان به بقصد امتثال الأمر المتعلّق بالطبيعة لأنه فرد منها بما هي مأمور بها .