الشيخ محمد باقر الإيرواني
35
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى
ناحية أنه على تقدير الإجزاء يلزم عدم لزوم الإعادة والقضاء بينما على عدم الإجزاء يلزم ذلك ، ومن الواضح أن سقوط الامتثال من جديد - أي بالإعادة والقضاء - شيء ، وخلو الواقعة من الحكم رأسا - أي إلّا بعد قيام الأمارة فإنه يحدث في الواقع حكم على طبق ما تؤدي إليه - شيء آخر . وعلى هذا لا يكون الإجزاء ملازما للقول بالتصويب ، بل نقول أكثر : إن نفس قيام الأمارة - التي يحكم بإجزائها عن الواقع - يقتضي عدم التصويب وضده ، لأنه قد اخذ في موضوع حجية الأمارة - وهكذا الأصل - الجهل بالحكم الواقعي أو الجهل بخصوصية الواقعة مع العلم بحكمها ، « 1 » وهذا معناه أنه في موارد قيام الأمارة المجزية - أو غير المجزية - يكون الحكم الواقعي ثابتا إلّا أنه مجهول ، كما في الشبهة الحكمية ، أو أنه معلوم مع الجهل بخصوصية الواقعة ، كما في الشبهة الموضوعية . توضيح المتن : في القطع بالأمر : كما لو قطع بالأمر بصلاة الجمعة ثمّ انكشف خلافه من دون قيام الأمارة أو الأصل على ذلك . فإنه لا يكون موافقة للأمر فيها : أي في صورة خطأ القطع . والمقصود أنه لا تكون موافقة للحكم الواقعي ، وهو واضح ، ولا للأمر الناتج بسبب القطع لفرض أنه أمر تخيلي وتوهمي .
--> ( 1 ) الأوّل ناظر إلى قيام الأمارة في الشبهة الحكمية ، والثاني ناظر إلى قيامها في الشبهة الموضوعية ، فإذا قامت الأمارة على حرمة الخمر مثلا - عند فرض الشك في حرمته - كان ذلك شبهة حكمية ، وأما إذا كنّا نعلم بحرمة الخمر ولكن لم ندر أن هذا السائل خمر أو لا فالشبهة موضوعية .